المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦٧ - ١٢١٢- إسحاق بن عيسى بن نجيح، أبو يعقوب المعروف بابن الطباع
خطرت بباله، فأمر فأخرجت إليه، فلما نظر إليها أعجب بها و أعجبت به، فقالت: ما هذا؟ قال: أريد الخروج إلى بلاد الروم. قالت: قتلتني و اللَّه يا سيدي، و حدرت دموعها على خدها كنظام اللؤلؤ، و أنشدت [١] تقول:
سأدعو دعوة المضطرّ ربّا * * * يثيب على الدعاء و يستجيب
لعل اللَّه أن يكفيك حربا * * * و يجمعنا كما تهوى القلوب
فضمها المأمون إلى صدره، و أنشأ متمثلا يقول:
فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها * * * و إذ هي تدري الدمع منها الأنامل
صبيحة قالت في العتاب قتلتني * * * و قتلي بما قالت هناك تحاول
ثم قال لخادمه: يا مسرور، احتفظ بها، و أكرم محلها، و أصلح لها كل ما تحتاج إليه من المقاصير و الخدم و الجواري إلى وقت رجوعي، فلو لا قول الأخطل:
قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم * * * دون النساء و لو باتت بأطهار
و خرج فلم يزل يتعاهدها، و يصلح لها ما أمر به، فاعتلت الجارية علة شديدة أشفق عليها منها، و ورد نعي المأمون، فلما بلغها ذلك تنفست الصعداء و ماتت [٢].
و حج بالناس في هذه السنة عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن العباس بن محمد [٣].
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
١٢١٢- [إسحاق بن عيسى بن نجيح، أبو يعقوب المعروف بابن الطباع
[٤].
سمع مالك بن أنس، و شريك بن عبد اللَّه و غيرهما. روى عنه: أحمد بن حنبل
[١] في ت: «و أنشأت».
[٢] في ت: «و توفيت».
[٣] في ت: «بن محمد بن علي». انظر الخبر في: تاريخ الطبري ٨/ ٦٢٤.
[٤] انظر ترجمته في: تقريب التهذيب ١/ ٦٠ و الترجمة ساقطة من الأصل.