المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٩ - ١١٨٣- عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع، أبو سعيد الأصمعي
موت رماني بفقد ألفي * * * أذم دهري و أشتكيه
أمّنك اللَّه كل روع * * * و كل ما كنت تتقيه
قال الأصمعي: فدنوت منها، فقلت لها: يا جارية أعيدي عليّ لفظك، قالت:
أو سمعت ذلك مني؟ فأنشدتها شعرها عن آخره، فقامت تنفض ثيابها و هي تقول: إن كان في عبادك [١] أصمعي فهو هذا.
قال المازني: سمعت الأصمعي يقول: بينا أنا أطوف بالكعبة إذا رجل على قفاه [٢]/ كارة و هو يطوف، فقلت له: أ تطوف و عليك كارة، فقال: هذه والدتي التي حملتني أريد أن أؤدي حقها، فقلت له: ألا أدلك على ما تؤدي به حقها، قال: و ما هو؟
قلت: تزوجها، قال: يا عدو اللَّه، تستقبلني في أمي بمثل هذا؟ فرفعت يدها و صفعت قفا ابنها، و قالت: إذا قيل لك الحق تغضب؟! أخبرنا القزاز قال أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا الأزهري قال: أخبرنا محمد قال: أخبرنا محمد بن العباس قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الكندي قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: مات الأصمعي سنة عشر و مائتين، و قد بلغ ثمانيا و ثمانين سنة، و كانت وفاته بالبصرة [٣].
قال محمد بن العباس: و حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدثني أحمد بن أبي طاهر قال: حدثني محمد بن أبي العتاهية قال: لما بلغ أبي موت الأصمعي جزع عليه و رثاه فقال:
لهفي على فقد الأصمعي لقد مضى * * * حميدا له في كل مصلحة سهم
نقصت بشاشات المحاسن بعده * * * و ودعنا إذ ودّع الأنس و العلم
و قد كان نجم العلم فينا حياته * * * فلما انقضت أيامه أفل النجم
[قال المصنف: و قد ذكر أبو العتاهية أنه مات سنة خمس عشرة. و قال الكديمي:
[١] في ت: «في عباد اللَّه».
[٢] في ت: «على كتفيه».
[٣] «و قد بلغ ثمان ....» إلى آخر الخبر ساقط من ت.