المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٨ - ثم دخلت سنة اثنتين و مائتين
و قد ذكر عن سهل أنه كان يأمر بالمعروف، و اجتمع إليه عامة أهل بغداد، و كان كل من أجابه يثني على بابه برجا بجصّ و آجرّ، و ينصب عليه السلاح و المصحف، حتى بلغوا قرب باب الشام، و كان سهل يذكر الولاة بأقبح أعمالهم و يقول: الفسّاق. فقاتله أصحاب إبراهيم بن المهدي، و خذله العوام حتى أخذ، فأتى به إسحاق بن الهادي فقال له:
حرضت علينا الناس و عبت أمرنا. فقال: إنما كنت أدعو إلى العمل بالكتاب و السّنّة.
فقالوا [١] له: اخرج فقل إنما الّذي كنت أدعو إليه باطل: فخرج فقال: إن الّذي كنت أدعو إليه من الكتاب و السنة أنا أدعو إليه اليوم. فوجئ عنقه و ضربوه و قيّد و حبس و خفي أمره [٢].
و في هذه السنة [٣]: شخص المأمون من مرو يريد العراق.
و كان سبب ذلك: أنه أخبر بالقتال و الفتن منذ قتل الأمين، و أن أهل بيته قد غضبوا لمبايعة علي بن موسى و أنهم قد بايعوا لإبراهيم بن المهدي، و كان الفضل بن سهل يكتمه هذه الأحوال، فلما أخبر بها و بان [٤] أن هرثمة إنما جاء لنصحه، و أنه إن لم يتدارك الأمر خرجت الخلافة من يده، و أن طاهر بن الحسين لمّا وطأ له الخلافة أخرج من الأمر و صيّر في زاوية في الرقة، و أنه لو كان ببغداد لم يجترئ أحد على ما اجترأ عليه، و إنك لو خرجت عاد إليك بنو هاشم كلهم و أطاعوا، و لم يخبروا بهذا حتى [٥] أخذوا خطة بالأمان من الفضل بن سهل، لأنه كان لا يظهره على شيء من هذا/ فلما تحقق الأمر عنده، و أمر بالرحيل إلى بغداد، علم الفضل بن سهل ببعض أمورهم، فتعنتهم [٦] فضرب بعضهم بالسياط، و حبس بعضهم، ثم ارتحل من مرو، فلما دخل سرخس دخل أربعة نفر على الفضل بن سهل [٧] و هو في الحمام، فقتلوه و هربوا، فطلبهم المأمون
[١] في ت: «إنما كنت أدعو إليه باطل، أخرج ...».
[٢] انظر: تاريخ الطبري./ ٥٦٢- ٥٦٣.
[٣] في ت: «و فيها».
[٤] في ت: «ربان».
[٥] «و لم يخبروا حين أخذوا».
[٦] في ت: «فبتعهم».
[٧] «بن سهل» ساقطة من ت.