المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٠ - ١٠٧٨- عبيد بن وهب بن مسلم، أبو محمد، مولى لقريش
و عظما، قال: فقال: أرى ها هنا بعد لحما، و اللَّه لا علم في دورنا به حتى أدخل إلى القبر [١] و أنا عظام تقعقع، أريد السمن للدود و الحيات؟
قال: فبلغ أحمد بن حنبل قوله فقال: شعيب بن حرب حمل على نفسه في الورع [٢].
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، أخبرنا رزق اللَّه، أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف، أخبرنا ابن صوفان، أخبرنا ابن أبي الدنيا، أخبرنا إبراهيم بن عبد الملك قال:
جاء رجل إلى شعيب بن حرب و هو بمكة فقال: ما جاء بك؟ قال: جئت أؤنسك. قال:
جئت تؤنسني و أنا أعالج الوحدة منذ أربعين سنة.
قال ابن أبي الدنيا: و حدّثني الحسن بن الصباح قال: سمعت شعيب بن حرب يقول: لا تجلس إلا مع أحد رجلين: رجل يعلمك خيرا فتقبل منه، أو رجل تعلمه خيرا فيقبل منك. و الثالث اهرب منه.
أخبرنا ابن ناصر، أخبرنا عبد القادر بن محمد، أخبرنا أبو بكر بن علي الخياط، أخبرنا ابن أبي الفوارس، أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، أخبرنا المروزي قال: سمعت عبد الوهاب يقول: كان ها هنا قوم خرجوا إلى المدائن إلى شعيب بن حرب، فما رجعوا إلى دورهم، و لقد أقام/ بعضهم لم يستق الماء، و كان شعيب يقول لبعضهم الّذي يستقي الماء: لو رآك سفيان لقرت عينه.
قال المصنف رحمه اللَّه: كان شعيب قد اعتزل الناس و أقام بالمدائن يتعبد، ثم خرج إلى مكة، فتوفي بها بعلة البطن في هذه السنة. و قيل في سنة تسع و تسعين.
١٠٧٨- عبيد بن وهب بن مسلم، أبو محمد، مولى لقريش.
ولد في ذي القعدة سنة خمس و عشرين و مائة، و طلب العلم و هو ابن سبع عشرة سنة.
أخبرنا أبو القاسم، أخبرنا حمد بن أحمد، أخبرنا أبو نعيم الأصفهاني، أخبرنا
[١] في تاريخ بغداد: «و اللَّه لأعلمن في ذوبانه حتى أدخل القبر».
[٢] انظر: تاريخ بغداد ٩/ ٢٤٠- ٢٤١.