المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٠ - ١٠٩٤- عامر بن حمزة، مولى بني هاشم
القاسم بن خلّاد قال: قال إبراهيم بن داود: استأذن قوم علي عمارة بن حمزة ليشفعوا إليه في برّ قوم أصابتهم حاجة، و كان قد قام من مجلسه فأخبره حاجبه بحاجتهم، فأمر لهم بمائة ألف درهم، فاجتمعوا ليدخلوا عليه في الشكر له، فقال له حاجبه، فقال:
أقرئهم السلام و قل لهم إني رفعت عنكم ذلّ المسألة، فلا أحملكم مئونة الشكر [١].
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن ثابت قال:
أخبرنا سلامة بن الحسين/ المقرئ قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال:
أخبرنا القاضي الحسين بن إسماعيل قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعيد قال: حدّثنا هارون بن محمد بن إسماعيل القرشي قال: أخبرنا عبد اللَّه بن أيوب المكيّ قال: بعث أبو أيوب المكيّ بعض ولده إلى عمارة بن حمزة، فأدخله الحاجب. قال: ثم أدناني إلى ستر مسبل، فقال: ادخل. فدخلت فإذا هو مضطجع محول وجهه إلى الحائط فقال لي الحاجب: سلّم. فسلمت، فلم يرد عليّ. فقال الحاجب اذكر حاجتك فقلت: لعله نائم قال: لا أذكر حاجتك، فقلت له: جعلني اللَّه فداك أخوك يقرئك السلام و يذكر دينا و يقول: بهظني و ستر وجهي، و لولاه لكنت مكان رسولي تسأل أمير المؤمنين قضاءه.
فقال: و كم دين أبيك؟ قلت: ثلاثمائة ألف. فقال: و في مثل هذا أكلم أمير المؤمنين!؟ يا غلام احملها معه. و ما التفت إليّ و لا كلمني بغير هذا [٢].
قال ابن سعيد: و حدّثنا إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن سليمان الهاشمي قال: حدّثني محمد بن سلامة قال: حدّثنا الفضل بن الربيع قال: كان أبي يأمرني بملازمة عمارة بن حمزة قال: فاعتل عمارة، و كان المهدي سيّئ الرأي فيه فقال له أبي يوما: يا أمير المؤمنين، مولاك عمارة عليل، و قد أفضى الأمر منه إلى بيع فرشه و كسوته، فقال: غفلت عنه و ما كنت أظن أنه بلغ هذه الحال، احمل إليه خمسمائة ألف درهم يا ربيع و أعلمه أن له عندي بعدها ما يحب. قال: فحملها أبي من ساعته و قال:
اذهب بها إلى عمك/ و قل له: أخوك يقرئك السلام و يقول: أذكرت أمير المؤمنين أمرك، فاعتذر من غفلته عنك، و أمر لك بهذه الدراهم و قال: لك عندي بعدها ما تحب.
قال: فأتيته و وجهه إلى الحائط، فسلمت، فقال لي: من أنت؟ فقلت: ابن أخيك
[١] انظر: تاريخ بغداد ١٢/ ٢٨٠.
[٢] انظر: تاريخ بغداد ١٢/ ٢٨٠- ٢٨١.