المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤ - ثم دخلت سنة خمس و تسعين و مائة
و الحجارة، و سمع محمد التكبير و الضجيج، فقال: ما الخبر؟ فأعلموه، فقال: مروا ابن خازم فلينصرف عنهم.
ثم أمر لهم بأرزاق أربعة شهور، و رفع من كان دون الثمانين إلى الثمانين، و أمر للقواد بالصلات، و بعث إلى نوفل خادم المأمون، فأخذ/ منه ستة آلاف ألف درهم التي كان الرشيد وصل المأمون بها، و قبض ضياعه و غلاته و أمواله، و ولى عليها عمالا من قبله، و وجه عبد الرحمن بن جبلة من الأنبار بالقوة و العدة في عشرين ألفا، فنزل همدان لحرب طاهر، و ولاه ما بين حلوان إلى ما غلب عليه من أرض خراسان، فمرّ حتى نزل همدان، و ضبط طرقها، و حصر سورها، و سدّ ثلمها و استعد للقاء طاهر. ثم التقوا فاقتتلوا قتالا شديدا، ثم هزمهم طاهر فحصرهم في مدينة همدان، و قطع عنهم الميرة، فطلبوا الأمان، فأمّنهم، ثم قتل عبد الرحمن بن جبلة.
و كان السبب أنه لما أمّنه طاهر أقام يريه أنه مسالم له، راض بعهده، ثم اغتره و أصحابه، فهجم بأصحابه عليهم، فوضعوا فيهم السيف، فثاروا إليهم، فاقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم أصحاب عبد الرحمن، و ترجل هو و جماعة من أصحابه فقاتل حتى قتل [١].
و في هذه السنة: طرد طاهر عمال محمد عن قزوين و سائر كور الجبل [٢].
و فيها: ظهر السفياني بالشام، و اسمه علي بن عبد اللَّه بن خالد بن يزيد بن معاوية، فدعا لنفسه، و ذلك في ذي الحجة. و طرد عنها سليمان بن أبي جعفر بعد أن حصره بدمشق- و كان عامل محمد عليها- ثم أفلت منه بعد اليأس، فوجّه إليه محمد بن الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان، فلم يصل إليه، و أقام بالرقة [٣].
و حج بالناس في هذه السنة داود بن موسى بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس، و هو كان العامل على مكة و المدينة من قبل محمد، و كان على
[١] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٣٩٠- ٤١٧.
[٢] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٤١٥- ٤١٦.
[٣] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٤١٥.