المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٣ - ١١١٨- النضر بن شميل، أبو الحسن المازني المروزي
في ذلك سداد من عوز».
و كان المأمون متكئا] [١] فاستوى المأمون [٢] جالسا و قال:
السداد لحن يا نضر، قلت: نعم ها هنا، و إنما لحن هشيم و كان لحانة، فقال: ما الفرق بينهما؟ قلت: السداد: القصد [٣] في الدين و السبيل. و السداد: البلغة، و كلما سددت به شيئا فهو سداد قال: فتعرف العرب ذلك، قلت: نعم، هذا العرجي من ولد عثمان بن عفان يقول:
أضاعوني و أي فتى أضاعوا * * * اليوم كريهة و سداد ثغر
قال: فأطرق المأمون مليا ثم قال: قبح اللَّه من لا أدب له، ثم قال: أنشدني يا نضر أخلب بيت للعرب، قلت: قول ابن بيض يا أمير المؤمنين [٤] في الحكم بن مروان:
تقول لي و العيون هاجعة * * * أقم علينا يوما فلم أقم
أي الوجوه انتجعت قلت لها * * * و أي وجه إلا إلى الحكم
متى يقل حاجبا سرادقه * * * هذا ابن بيض بالباب يبتسم
قد كنت أسلمت فيك مقتبلا * * * فهات ادخل أعطى سلمي
قال المأمون للَّه درّك لكأنما شق لك عن قلبي أنشدني/ أنصف بيت قالته العرب، قلت قول ابن أبي عروبة [المديني] [٥]:
إني و إن كان ابن عمي غائبا * * * لمزاحم من خلفه و ورائه
و مفيدة نصري و إن كان امرأ * * * متزحزحا في أرضه و سمائه
و أكون واري سره فأصونه * * * حتى يحن عليّ وقت أدائه [ (٦
و إذا الحوادث أجحفت بسوامه * * * قربت صحيحهما إلى جريان [ (٧
[١] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل و أضفناه من ت.
[٢] «المأمون» ساقطة من ت.
[٣] في ت: «الفقه».
[٤] «يا أمير المؤمنين» ساقطة من ت.
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٦] في ت: «أدانه».
[٧] في ت: «حريانه».