المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨ - ١٠٦٨- أبو نواس الحسن بن هانئ بن جناح بن عبد اللَّه بن الجرّاح، أبو علي الشاعر المعروف بأبي نواس
و إذا بنو المنصور عدّ حصاؤهم * * * فمحمد ياقوتها المتخلّص
فغضب سليمان و قال: لو شكوت من عبد اللَّه ما شكوت من هذا الكافر لوجب أن تعاقبه، فكيف منه. فقال: يا عمّ كيف أعمل بقوله:
قد أصبح الملك بالمنى ظفرا * * * كأنما كان عاشقا قدرا
حسبك وجه الأمين من قمر * * * إذا طوى الليل دونك القمرا
خليفة يعتني بأمته * * * و إن أتته ذنوبها غمرا
حتى لو استطاع من تحنّنه * * * دافع عنها القضاء و القدرا
فازداد سليمان غضبا فقال: يا عم، كيف أعمل بقوله:
يا كثير النّوح في الدّمن * * * لا عليها بل على السّكن
سنة العشاق واحدة * * * فإذا أحببت فاستبن
ظنّ بي من قد كلفت به * * * فهو يجفوني على الظنن
بات لا يعنيه ما لقيت * * * عين ممنوع من الوسن
رشأ لو لا ملاحته * * * خلت الدنيا من الفتن
تضحك الدنيا إلى ملك * * * قام بالآثار و السّنن
/ يا أمين اللَّه عش أبدا * * * دم على الأيام و الزمن
أنت تبقى و الفناء لنا * * * فإذا أفنيتنا فكن
قال: فانقطع سليمان عن الركوب، فأمر الأمين بحبس أبي نواس، فلما طال حبسه كتب إليه:
تذكر أمين اللَّه و العهد يذكر * * * مقامي و إنشاديك و الناس حضّر
و نثري عليك الدرّ يا درّ هاشم * * * فيا من رأى درّا على الدرّ ينثر
أبوك الّذي لم يملك الأرض مثله * * * و عمك موسى عدله المتخيّر
و جدّاك مهديّ الهدى و شقيقه * * * أبو أمك الأدنى أبو الفضل جعفر
و ما مثل منصور يك منصور هاشم * * * و منصور قحطان إذا عدّ مفخر
فمن ذا الّذي يرمي بسهميك في العلى * * * و عبد مناف والداك و حمير