المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٥ - ١٢٠١- ثمامة بن أشرس أبو معين النميري
و إذا فوقه صبي [١]، فقال: حفظته لك، قلت: لو ذهب كان أعجب إليّ قال: فاحسبه قد ذهب و هبه لي و اربح شكري، فلم أدر ما أقول [له] [٢].
قال المرزباني و أخبرني أبو بكر الجرجاني قال: حدثنا محمد بن يزيد المبرد، عن الحسن بن رجاء: أن الرشيد لما غضب على ثمامة دفعه إلى سلام [٣] الأبرش، و أمره أن يضيق عليه، و يدخله بيتا و يطبق عليه [٤] و يترك فيه ثقبا، ففعل دون ذلك، و كان يدس إليه [٥] الطعام، فجلس سلام عشية يقرأ في المصحف فقرأ: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [٦].
فقال له ثمامة: إنما هو للمكذّبين، و جعل يشرحه و يقول: المكذّبون هم الرسل، و المكذّبون هم الكفار، فقال: قد قيل لي إنك زنديق و لم أقبل، ثم ضيق عليه أشد الضيق! ثم رضي الرشيد عن ثمامة [٧] و جالسه. فقال: أخبروني من أسوأ الناس حالا؟
فقال كل واحد شيئا. قال ثمامة: فبلغ القول إليّ، فقلت: عاقل [٨] يجري عليه حكم جاهل فتبينت الغضب في وجهه، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما أحسبني وقعت بحيث أردت؟ قال: لا و اللَّه فاشرح لي، فحدثته بحديث سلام، فجعل يضحك حتى استلقى، و قال: صدقت و اللَّه، لقد كنت أسوأ الناس حالا/ [٩].
قال أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي [١٠]: قتل ثمامة بن أشرس النميري
[١] «صبي» ساقطة من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل انظر الخبر في تاريخ بغداد ٧/ ١٤٦.
[٣] في الأصل: «سلامة».
[٤] في ت: «و يضيق».
[٥] في ت: «يدس عليه».
[٦] سورة: المرسلات، الآية: ١٥.
[٧] في الأصل: «على ثمامة».
[٨] في ت: «عالم».
[٩] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٧/ ١٤٨.
[١٠] «التميمي» ساقطة من ت.