المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٢ - ١١٨٧- إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان، أبو إسحاق العنزي المعروف بأبي العتاهية الشاعر
قال أبو سلمة الغنوي [١]: قلت لأبي العتاهية: ما الّذي صرفك عن قول الغزل إلى قول الزهد؟ قال: إذا و اللَّه أخبرك، إني لما قلت:
اللَّه بيني و بين مولاتي * * * أهدت لي الصد و الملامات [ (٢
منحتها مهجتي و خالصتي * * * فكان هجرانها مكافاتي
هيمني حبّها و صيّرني * * * أحدوثة في جميع جاراتي
رأيت في المنام في تلك الليلة كأن آتيا أتاني فقال: ما أصبت [٣] أحدا تدخله بينك و بين عتبة يحكم لك عليها بالمعصية إلا اللَّه تعالى. فانتبهت مذعورا و تبت إلى اللَّه تعالى من ساعتي من قول الغزل [٤]/.
أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا عثمان [بن أحمد] [٥] قال: أخبرنا محمد بن أحمد [٦] بن البراء قال:
أنشدني أحمد بن علي بن مرزوق لأبي العتاهية و هو يكيد بنفسه:
يا نفس قد مثلت حالي * * * هذه لك منذ حين
و شككت أنّي ناصح * * * لك فاستملت على الظنون
فتأملي ضعف الحراك * * * و كلّه بعد السكون
و تيقني أن الّذي * * * بك من علامات المنون [ (٧
توفي أبو العتاهية في جمادى الآخرة من هذه السنة ببغداد. و قيل: في سنة ثلاث عشرة، و قبره على نهر عيسى قبالة قنطرة [٨] الزياتين.
[١] «الغنوي» ساقط من ت.
[٢] في ت: «الملالات».
[٣] في الأصل: «ما وجدت».
[٤] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٦/ ٢٥٨.
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] «أحمد بن» ساقطة من ت.
[٧] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٦/ ٢٦٠.
[٨] في ت: «عند قنطرة».