المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٨ - ثم دخلت سنة ثمان و تسعين و مائة
على رمح على برج حائط البستان الّذي يلي باب الأنبار، و فتح باب الأنبار، و تلى: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ [١].
و خرج من أهل بغداد من لا يحصى عدده ينظر إليه، ثم بعث برأسه إلى المأمون مع الرداء و القضيب و البردة، فأمر له بألف ألف دينار، فأدخل ذو الرئاستين الرأس [٢] بيده على ترس إلى المأمون، فلما رآه سجد، و أعطى طاهر بعد قتل محمد الناس كلهم الأمان، و هدأ الناس، و دخل طاهر المدينة يوم الجمعة، فصلى بالناس و خطبهم، و حض على الطاعة و لزوم الجماعة، و انصرف إلى معسكره. [٣]
و في هذه السنة: وثب الجند بعد مقتل محمد بخمسة أيام بطاهر، و شهروا السلاح، و نادوا: يا منصور./ فهرب منهم طاهر، و تغيّب أياما حتى أصلح أمرهم.
و كان السبب أنه لم يكن عنده مال، فضاق به الأمر فهرب، و انتهب بعض متاعه، و مضى إلى عقرقوف [٤]، و تهيأ لقتالهم بمن معه من القواد، فأتوه و اعتذروا، و أحالوا على السفهاء و الأحداث، و سألوه الصفح عنهم، فأمر لهم برزق أربعة أشهر، و كان قد أمر بحفظ أبواب المدينة، و باب القصر على أم جعفر، و موسى، و عبد اللَّه ابني محمد، ثم أمر بتحويل زبيدة و موسى و عبد اللَّه معها من قصر أبي جعفر إلى الخلد، فحوّلوا ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول، ثم أمر بحمل موسى و عبد اللَّه إلى عمهما. [٥]
و في هذه السنة: ورد كتاب المأمون بعد قتل محمد على طاهر و هرثمة بخلع القاسم بن هارون، فأظهرا ذلك، و وجها كتبهما به، و قرئ الكتاب بخلعه يوم الجمعة لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأوّل.
و في هذه السنة بويع للمأمون البيعة العامة.
[١] سورة: آل عمران، الآية: ٢٦.
[٢] في الأصل: «فأدخل الرأس ذو الرئاستين».
[٣] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٤٨٦- ٤٨٨.
[٤] في الأصل: «عاقرقوف»
[٥] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٤٩٥- ٤٩٦.