المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٩ - ثم دخلت سنة أربع و مائتين
و احلولى [١] لهم ثوابك، و كرمت مقدرتك، و حسنت أثرتك، فجبرت الفقير و فككت الأسير، فأنت كما قال الشاعر:
ما زلت في البذل للنوال * * * و إطلاق لعان بحرمة علق
حتى تمنى البرآء أنهم * * * عندك أمسوا في القيد و الحلق
فقال [له] [٢] المأمون: مثلك يعيب من لا يصطنعه، و يعز من يجهل قدره، فاعذرني في سالفك، فإنك ستجدنا في مستأنفك [٣].
أخبرنا ابن ناصر قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا عبد الوهاب بن علي الملحمي قال: حدثنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكركي قال:
حدثني أبو جعفر محمد بن القاسم بن مهرويه قال: حدثني حسن بن الربيع، عن أبيه، ربيع بن حباب مولى الرشيد قال: لما دخل المأمون بغداد دخلت عليه زبيدة أم جعفر فقالت: الحمد للَّه الّذي لقبك بخلافة قد هنئت بها عنك قبل أن أراك [٤] و لئن كنت فقدت ابنا خليفة لقد اعتضت ابنا خليفة [٥] و ما خسر من/ اعتاض مثلك، و ما ثكلت [٦] أم ملأت يدها منك، و أنا أسأل اللَّه أجرا على ما أخذ و إمتاعا بما وهب. فقال المأمون:
ما تلد النساء مثل هذه، ما ذا أبقت في هذا الكلام لبلغاء الرجال.
و روى الصولي: أنه لما قدم المأمون بغداد من خراسان كتبت إليه أم جعفر بشعر عمله بعض [٧] شعرائها و هو:
لخير إمام قام من خير عنصر * * * و أفضل راق كان أعواد منبر
و وارث علم الأولين و ملكهم * * * و للملك المأمون من أم جعفر
[١] هكذا بالأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١٠/ ١٨٦- ١٨٧.
[٤] من أول: «الّذي لقيك ...» حتى «... أن أراك» ساقط من ت.
[٥] «لقد اعتضت ابنا خليفة» ساقطة من ت.
[٦] في ت: «و ما ملكت».
[٧] «بشعر عمله بعض» ساقطة من ت.