المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٣ - ١١٣٩- جارود بن يزيد أخو الضحاك النيسابورىّ
قال: و كان كثير الحج، رجلا صالحا، إلا أنه كان تاجرا موسرا مقبلا على شأنه، و لم يكن صاحب حزن و لا بكاء.
قال: فقال لي: قد وقعت مرتي هذه، و لعلها أن تكون خيّرة. قال: و كل هذا الكلام لا يعلم به بهيم، و لو علم بشيء منه ما صحبه. قال: فخرجا جميعا حتى حجا و رجعا، ما يدري كل واحد منهما أن له أخا غير صاحبه، فلما جئت أسلّم على جاري قال لي: جزاك اللَّه يا أخي عني خيرا ما ظننت أن في هذا الخلق مثل أبي بكر، كان و اللَّه يتفضل عليّ في النفقة و هو معدم و أنا موسر، و يتفضل علي في الخدمة و أنا شاب قوي و هو شيخ ضعيف، و يطبخ لي و أنا مفطر و هو صائم.
قال: فقلت [له]: كيف كان أمرك معه في الّذي تكرهه من طول بكائه قال: ألفت و اللَّه ذلك البكاء و سرّ قلبي حتى كنت أساعده عليه حتى يتأذى بنا أهل الرفقة. قال: ثم و اللَّه ألفوا ذلك، فجعلوا إذا سمعونا [١] نبكي و بكوا، و جعل بعضهم يقول لبعض: ما الّذي جعلهم أولى بالبكاء منا و المصير واحد.
قال: فجعلوا و اللَّه يبكون و نبكي قال: ثم خرجت من عنده فأتيت بهيما، فسلّمت عليه و قلت: كيف رأيت صاحبك؟ قال: خير صاحب [٢]،/ كثير الذكر للَّه عز و جل، طويل التلاوة للقرآن، سريع الدمعة، محتمل لهفوات الرفيق، جزاك اللَّه عني خيرا.
١١٣٩- جارود بن يزيد أخو الضحاك النيسابورىّ
[٣].
حدّث عن بهز بن حكيم، و عمر بن ذر.
روى عنه الحسن بن عرفة، و قد ضعفوه.
توفي في هذه السنة.
[١] في ت: «إذا رأونا».
[٢] في ت: «كخير صاحب».
[٣] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٧/ ٢٦١.