المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢ - ثم دخلت سنة خمس و تسعين و مائة
مخالفة محمد و المال و الجند معه، و الملوك حولي كلهم عدو لي. قال: تصلح ما بيني و بينهم، فلما عرف الأمين أنه لا يأتيه وجّه إليه عصمة بن حماد، و أمره بقطع الميرة عن خراسان.
و فيها: عقد الأمين لعلي بن عيسى بن ماهان، و ذلك يوم الأربعاء لليلة خلت من ربيع الآخر على كور الجبل كلها: نهاوند، و همدان، و قمّ، و أصفهان، حربها و خراجها، و ضم إليه جماعة من القواد، و أمر له بمائتي ألف دينار، و لولده بخمسين ألف دينار، و أعطى الجند مالا عظيما، و أمر له من السيوف المحلاة بألفي سيف، و ستة آلاف ثوب للخلع، و أحضر الأمين أهل بيته و مواليه و قواده المقصورة بالشماسية يوم الجمعة لثمان خلون من جمادى الآخرة، فصلى الجمعة، و دخل و جلس لهم ابنه موسى في المحراب و معه الفضل بن الربيع و جميع من حضر، فقرأ على جماعتهم كتابا من الأمين يعلمهم رأيه فيهم، و حقه عليهم، و ما سبق له من البيعة منفردا بها، و لزوم ذلك لهم، و ما أحدث المأمون من/ التسمّي بالإمام [١]، و الدعاء إلى نفسه، و قطع البريد، و قطع ذكره من دار الطرز، و أن ما أحدث من ذلك ليس له.
ثم تكلم الفضل و قال: لا حق لأحد في الخلافة، إلا لأمير المؤمنين محمد، و لم يجعل اللَّه لعبد اللَّه و لا لغيره في ذلك حظا، و أن الأمير موسى قد أمر لكم من صلب ماله ثلاثة آلاف ألف درهم تقسم بينكم يا أهل خراسان [٢].
و فيها: شخص علي بن عيسى إلى الري لحرب المأمون، فكان خروجه عشية الجمعة لأربع عشرة خلت من جمادى الآخرة، و خرج فيما بين صلاة الجمعة إلى صلاة العصر إلى معسكره في زهاء من أربعين ألفا [٣].
و لما أراد الخروج ودع أم جعفر فقالت له: يا علي، إن أمير المؤمنين و إن كان ولدي فإنّي على عبد اللَّه مشفقة، فاعرف لعبد اللَّه حق إخوته، و لا تبجّه بالكلام و لا
[١] من الطبري: «التسمي بالإمامة».
[٢] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٣٨٩- ٣٩٠.
[٣] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٣٩٠.