المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٣ - ذكر طرف من أخبار المأمون و سيرته
قال: يا يحيى قلت: لبيك يا أمير المؤمنين. قال: ألا أحدثك. قلت: بلى يا أمير المؤمنين.
فقال: حدّثني الرشيد قال: حدّثني المهدي قال: حدّثني المنصور، عن أبيه، عن ابن عباس قال: حدّثني جرير بن عبد اللَّه قال: سمعت رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) يقول: «سيد القوم خادمهم»
[١].
حدّثنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا الجوهري قال:
أخبرنا محمد بن عمران المرزباني قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكيّ قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن خلّاد، عن يحيى بن أكثم قال: ما رأيت أكرم من المأمون، بتّ عنده ليلة فعطش، فكره أن يصيح بالغلمان، فرأيته قد [قام] [٢] قليلا قليلا إلى البرادة و بينه و بينها بعد، فشرب و رجع.
قال يحيى بن أكثم: ثم بت عنده و نحن بالشام، فأخذ المأمون سعال، فرأيته يسدّ فاه بكم قميصه حتى لا أنتبه. ثم حملني آخر الليل النوم، فكان له وقت يستاك فيه، فكره أن ينبهني، فلما ضاق الوقت عليه تحركت. فقال: اللَّه أكبر يا غلمان، نعل أبي محمد.
قال يحيى: و كنت أمشي معه يوما في ميدان البستان و الشمس عليّ و هو في الظل، فلما رجعنا قال لي: كن الآن في الظل. فأبيت عليه، فقال: أول العدل أن يعدل الملك في بطانته/ ثم الذين يلونهم، حتى يبلغ الطبقة السفلى [٣].
أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال: أخبرنا محمد بن علي المقرئ قال: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه النيسابورىّ قال: سمعت أبا بكر بن داود بن سليمان الزاهد يقول: سمعت محمد بن عبد الرحمن الشامي يقول: سمعت أبا الصلت عبد السلام يقول: حبسني المأمون ليلة، فكنا نتحدث حتى ذهب من الليل ما ذهب، و طفئ السراج و نام القيّم الّذي كان يصلح السراج، فدعاه فلم يجبه- و كان نائما- فقلت: يا أمير المؤمنين أصلحه. فقال: لا، فأصلحه هو. ثم انتبه الغلام، فظننت أنه
[١] انظر: تاريخ بغداد ١٠/ ١٨٧.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أثبتناه من ت.
[٣] انظر: تاريخ بغداد ١٠/ ١٨٧- ١٨٨.