المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦٦ - ثم دخلت سنة خمس عشرة و مائتين
بلاد الرّوم، للنصف من جمادى الأولى، فافتتح حصنا فمنّ على أهله [١]، ثم أقام على حصن فتحه عنوة، و أمر بهدمه، و ذلك يوم الأحد لأربع بقين من جمادى الأولى و وجّه أشناس إلى حصن، فأتاه برئيسه، و وجّه عجيفا إلى صاحب حصن سنان، فسمع و أطاع [٢].
و شخص المأمون إلى دمشق [٣].
و ولى علي بن هشام محاربة الخرّمية، و ندب عيسى بن يزيد الجلوذي في هذه السنة إلى محاربة الزط، و هم أول من سكن البطائح، و البطائح [٤] هي مغيص دجلة و الفرات، و هما نهرا العراق، و كان الزط [٥] سبعة و عشرين ألفا و مائتين، منهم المقاتلة اثنا عشر ألفا/ فلما استوطنوا البطائح قطعوا الطريق و منعوا المجتازين ما بين البصرة و واسط، فاستغاث الناس إلى المأمون، فندب إليهم عيسى بن يزيد، فجرت بينهم و بينه [٦] وقائع، و لم يظفر منهم بطائل، فاستظهروا عليه، و عادوا إلى ما كانوا عليه من الفساد، و قطع الطريق، فندب المأمون غيره، فلم يظفر منهم بشيء.
أخبرتنا شهدة بنت أحمد [٧] قالت: أخبرنا جعفر بن أحمد السراج قال: حدثنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال: حدثنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا الحسين ابن القاسم الكوكبي [٨] قال: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن مالك النحويّ قال: حدثنا يحيى بن أبي حماد، عن أبيه قال: وصفت للمأمون جارية بكل ما توصف به امرأة من الكمال و الجمال، فبعث في شرائها، فأتي بها، فلما [٩] همّ ليلبس درعه [ذكرها و] [١٠]
[١] في الطبري: أهلها».
[٢] انظر الخبر في: تاريخ الطبري ٨/ ٦٢٣- ٦٢٤.
[٣] انظر الخبر في: تاريخ الطبري ٨/ ٦٢٤.
[٤] «و هم أول من سكن البطائح، و البطائح» ساقطة من ت.
[٥] في ت: «و كانوا».
[٦] في ت: «بينه و بينهم».
[٧] في الأصل: «أخبرنا بهذه الكاتبة قال».
[٨] «الكوكبي» ساقطة من ت.
[٩] في ت: «فأتى خروجه إلى بلاد الروم فلما».
[١٠] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.