المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٨ - ١١٢٥- الإمام أبو عبد اللَّه
جزل رأيه، و من كتب الحديث قويت حجته، و من لم يصن نفسه لم ينفعه علمه.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أخبرنا حمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو نعيم [الأصبهاني] [١] قال: حدثنا محمد بن إبراهيم قال: سمعت محمد بن عبد الرحيم بن عبد اللَّه يحكى عن المزني قال: دخلت على الشافعيّ في علته التي مات فيها، فقلت كيف أصبحت قال: أصبحت من الدنيا راحلا، و لإخواني مفارقا، و كأس المنيّة شاربا، و لسوء أعمالي ملاقيا، و على اللَّه تعالى واردا، فلا أدري أ روحي تصير إلى الجنة فأهنيها، أو إلى النار فأعزيها، ثم بكى، و أنشأ يقول:
و لما قسى قلبي و ضاقت مذاهبي * * * جعلت الرجا مني لعفوك سلّما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته * * * بعفوك ربي كان عفوك أعظما
و ما زلت ذا عفو عن الذنب لم نزل * * * تجود و تعفو منة و تكرّما
أخبرنا ابن ناصر قال: أخبرنا حمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن قال: حدثنا ابن أبي حاتم قال: حدثنا الربيع قال:
توفي الشافعيّ ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة آخر يوم من رجب، و دفناه يوم الجمعة، فانصرفنا فرأينا هلال شعبان.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الأستراباذي قال: سمعت طاهر بن محمد البكري يقول: حدثنا الحسن بن حبيب الدمشقيّ قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: رأيت الشافعيّ بعد وفاته في المنام فقلت: يا أبا عبد اللَّه، ما صنع اللَّه بك؟ قال: أجلسني على كرسي من ذهب، و نثر علي اللؤلؤ الرطب [٢].
أخبرنا أبو ظفر بإسناد له، عن أبي بيان الأصفهاني يقول: رأيت النبي ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) في النوم، فقلت: يا رسول اللَّه، محمد بن إدريس الشافعيّ ابن عمك، هل نفعته بشيء؟ أو خصصته بشيء؟ قال: نعم، سألت اللَّه تعالى أن لا يحاسبه، فقلت: بما ذا يا
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٢/ ٧٠.