المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٨ - ١١٧٨- معمر بن المثنى، أبو عبيدة، التيمي البصري النحويّ العلامة
عليه تأليفه كتاب «المجاز» في القرآن و أنه قال: يفسر كتاب اللَّه [١] برأيه. قال: فسأل عن مجلس الأصمعي في أي يوم هو؟ فركب حماره في ذلك [٢] اليوم و مرّ بحلقة [٣] الأصمعي فنزل عن حماره، و سلم عليه، و جلس عنده و حادثة، ثم قال له: يا أبا سعيد، ما تقول في الخبز، أي شيء هو؟ قال: هو هذا الّذي نأكله و نخبزه، فقال له أبو عبيدة: قد فسرت كتاب اللَّه برأيك، فإن اللَّه تعالى يقول: أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً [٤] فقال الأصمعي:
هذا شيء بان لي فقلته [٥]، لم أفسره برأيي. فقال أبو عبيدة: و الّذي تعيب علينا كله [شيء] [٦] بان لنا فقلناه و لم نفسره [٧] برأينا. ثم قام فركب حماره و انصرف [٨].
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا حمزة بن محمد [٩] بن طاهر الدقاق قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن الفضل [١٠] بن المأمون، أخبرنا أبو بكر بن الأنباري قال: حدّثني أبي، حدّثنا الحسن [١١] بن عليل العنزي قال: أخبرنا أبو عثمان المازني قال: سمعت أبا عبيدة يقول: دخلت على الرشيد/ فقال لي: يا معمر، بلغني أن عندك كتابا حسنا في صفة «الخيل» [١٢] أحب أن أسمعه منك، فقال الأصمعي: و ما تصنع بالكتاب؟ تحضر فرسا و نضع أيدينا على عضو عضو منه و نسميه و نذكر ما فيه، فقال الرشيد: يا غلام، فرس. فأحضر فرس، فقام الأصمعي فوضع يده على عضو عضو و يقول: هذا كذا، قال فيه الشاعر كذا، حتى انقضى قوله.
[١] في ت: «يفسر القرآن».
[٢] «ذلك» ساقطة من ت.
[٣] في ت: «و مر بحلفه».
[٤] سورة: يوسف، الآية: ٣٦.
[٥] في ت: «فعلته».
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] في ت: «و لم نفسر».
[٨] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١٣/ ٢٥٥.
[٩] «بن محمد» ساقطة من ت.
[١٠] «محمد بن طاهر بن الفضل» ساقطة من ت.
[١١] في ت: «الحسين»
[١٢] في ت: «الخليل».