المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٧ - ١١٧٨- معمر بن المثنى، أبو عبيدة، التيمي البصري النحويّ العلامة
هيئة فأجلسه إلى جانبي، و قال [له] [١]: أ تعرف هذا؟ قال: لا. قال: هذا أبو عبيدة علامة أهل البصرة، أقدمناه لنستفيد من علمه، فدعا له الرجل و قرّظه لفعله هذا. و قال [لي] [٢]: إني كنت إليك لمشتاق، و قد كنت سئلت عن مسألة أ فتأذن لي أن [٣] أعرفك إياها؟ قلت: هات. قال: قوله تعالى: طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ [٤] و إنما يقع الوعد و الإيعاد بما قد عرف مثله، و هذا لم يعرف. فقال: إنما كلم اللَّه تعالى العرب على قدر كلامهم، أما سمعت قول امرئ القيس:
أ يقتلني و المشرفي مضاجعي * * * و مسنونة زرق كأنياب أغوال
و هم [٥] لم يروا الغول قط، و لكنه لما كان أمر الغول يهولهم أوعدوا [٦] به، فاستحسن الفضل ذلك. [و استحسنه] [٧] السائل أيضا [٨] و اعتقدت من ذلك اليوم أن أضع كتابا في القرآن لمثل هذا [و أشباهه] [٩]، فلما رجعت عملت كتابي الّذي سميته «المجاز» [١٠].
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ [١١] قال:
أخبرني علي بن أيوب قال: أخبرنا أبو عبيد اللَّه المرزباني قال: حدّثني عبد اللَّه بن جعفر، أخبرنا المبرد- أحسبه عن الثوري [١٢]- قال: بلغ أبا عبيدة أن الأصمعي يعيب
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في ت: «أريد أن أعرفك».
[٤] سورة: الصافات: الآية: ٦٥.
[٥] في ت: «و العرب»
[٦] في ت: «يهولهم لروه به».
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٨] «أيضا» ساقطة من ت.
[٩] ما بين المعقوفتين زيادة من تاريخ بغداد.
[١٠] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١٣/ ٢٥٤.
[١١] «الحافظ» ساقطة من ت.
[١٢] في ت: «التوزي».