المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٨ - ثم كتب الرّضيّ على ظهر العهد ما نسخته
و كتب تحت قوله: و سمّاه الرّضيّ: رضي اللَّه عنك و أرضاك و أحسن في الدارين جزاك.
ثم كتب الرّضيّ على ظهر العهد ما نسخته:
بسم اللَّه الرحمن الرحيم. الحمد للَّه رب العالمين، الفعّال لما يريد، لا معقب لحكمه، و لا راد لقضائه، يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور، و صلواته على نبيه و على آله الطيبين الطاهرين.
أقول و أنا علي بن موسى بن جعفر إن أمير المؤمنين عضده اللَّه بالسداد، و وفقه للرشاد عرف من حقنا ما جهله غيره، فوصل أرحاما قطعت، و أمّن أنفسا فزعت، بل أحياها و قد تلفت، و أغناها و قد افتقرت، مبتغيا رضا رب العالمين، لا يرضى جزاء [١] من غيره، و سيجزي اللَّه الشاكرين، و لا يضيع أجر المحسنين، و إنه جعل إليّ عهده و الإمرة الكبرى إن بقيت من بعده، فمن حلّ عقدة أمرها، و فصم عروة [أحب] [٢] إيثاقها، فقد أباح حريمه و أحل محرمه، إذ كان بذلك زاريا على الإمام، منتهكا حرمة الإسلام/ و قد جعلت للَّه على نفسي إن استرعاني أمير المؤمنين و قلّدني خلافته العمل فيهم عامة، و في بني العباس بن عبد المطلب خاصة، بطاعته و سنة رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم )، و أن لا أسفك دما حراما، و لا أبيح فرجا و لا مالا إلا ما سفكته حدوده، و أباحته فرائضه، و أن أتخيّر الكفاة جهدي و طاقتي، و قد جعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكدا، يسألني اللَّه عنه، فإنه عز و جل يقول: وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا [٣] فإن حدت أو غيّرت أو بدلت كنت للتغيير مستحقا، و للنكال متعرضا، فأعوذ باللَّه من سخطه و إليه أرغب في التوفيق لطاعته و الحول بيني و بين معصيته في عافيته لي و للمسلمين. و قد امتثلت أمر أمير المؤمنين، و آثرت رضاه، و اللَّه يعصمني و إياه، و أشهدت اللَّه على نفسي، و كفى باللَّه شهيدا.
و كتبت خطي بحضرة أمير المؤمنين، أطال اللَّه بقاءه، و الفضل بن سهل،
[١] في الأصل: «لا يرضى جراه».
و في ت: «لا يريد جزاء».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] سورة: الإسراء، الآية: ٣٤.