المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٢ - ذكر طرف من أخبار المأمون و سيرته
حدّثنا محمد بن يزيد قال: استخلف المأمون في المحرم سنة ثمان و تسعين [و مائة] [١]، و قد سلّم عليه بالخلافة قبل ذلك ببلاد خراسان نحو سنتين، و خلع أهل خراسان و غيرها محمد بن هارون [٢].
فصل
و لما استوثق الأمر للمأمون ولى الحسن بن سهل كل ما افتتحه طاهر بن الحسين من كور الجبال و فارس و الأهواز و الكوفة و البصرة و الحجاز و اليمن، و كتب المأمون إلى طاهر بتسليم جميع ما في يده من الأعمال في البلدان إلى خلفاء الحسن بن سهل، و ولّاه الموصل و الجزيرة و الشام و المغرب، فقدم علي بن سعيد الوراق خليفة الحسن بن سهل على خراجها، فدافع طاهر عليا بتسليم الخراج إليه حتى وفّى الجند أرزاقهم، ثم سلم إليه العمل.
ذكر طرف من أخبار المأمون و سيرته
كان المأمون يحفظ القرآن، و قد سمع الحديث/ من مالك بن أنس، و حماد بن زيد، و هشيم، و غيرهم، و كان له حظ من علوم كثيرة، و أسند الحديث.
أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال: أخبرني الخلال قال:
حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن يعقوب قال: حدّثنا أحمد بن عبد اللَّه الوكيل قال: حدّثنا القاسم بن محمد بن عباد قال: سمعت أبي يقول: لم يحفظ القرآن من الخلفاء إلا عثمان و المأمون، و كان المأمون يقرأ القرآن كثيرا، فروى عنه ذو الرئاستين أنه ختم في رمضان ثلاثة و ثلاثين ختمة، و كان يحفظ الحديث و يرويه.
أنبأنا محمد بن ناصر [٣] قال: أنبأنا عبد اللَّه بن أحمد السمرقندي قال: أنبأنا
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] انظر: تاريخ بغداد ١٠/ ١٨٣- ١٨٤.
[٣] في الأصل: «أنبأنا أبو منصور القزاز قال: أنبأنا أبو بكر بن ثابت قال: أخبرني الخلال قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن يعقوب قال: أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه قال: أنبأنا محمد بن ناصر.