المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٦ - ثم دخلت سنة عشر و مائتين
المأمون كلمه بكلام [١] كان سعيد بن العاص كلم به معاوية بن أبي سفيان في سخطة سخطها عليه، فاستعطفه به، و كان المأمون يحفظ الكلام، فقال المأمون [٢] هيهات يا إبراهيم، هذا كلام سبقك به فحل بني العاص و قارحهم سعيد بن العاص و خاطب به معاوية، فقال له إبراهيم: يا أمير المؤمنين، و أنت أيضا إن عفوت فقد سبقك فحل بني حرب و قارحهم إلى العفو، فلا يكن حالي عندك في ذاك أبعد من حال سعيد من معاوية، فأنت أشرف منه و أنا أشرف من سعيد، و أقرب إليك من سعيد إلى معاوية، و إن أعظم الهجنة أن يسبق أمية هاشما إلى مكرمة قال: صدقت يا عم، قد عفوت عنك.
و في هذه السنة: بنى المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل في رمضان، و كان المأمون قد مضى إلى معسكر الحسن بن سهل بفم الصلح للبناء ببوران و كان العباس بن المأمون قد تقدم أباه، فتلقاه الحسن خارج العسكر فثنى [٣] الحسن رجله لينزل، فقال له العباس: بحق أمير المؤمنين لا تنزل. فاعتنقه الحسن و هو راكب.
و وافى المأمون وقت العشاء، فلما كان في الليلة الثالثة دخل على بوران و ابتنى بها من ليلته، و نثرت عليه جدتها ألف درة كانت في صينية ذهب، و أقام المأمون عند الحسن سبع عشر يوما يعد له كل يوم و لجميع ما معه جميع ما يحتاج إليه،/ و خلع الحسن على القواد على مراتبهم و حملهم و وصلهم، و كان يبلغ النفقة خمسين ألف ألف درهم، و أمر المأمون غسان بن عباد أن يدفع إلى الحسن عشرة آلاف ألف درهم [٤] من مال فارس، فحملت إليه ففرقها في أصحابه و أقطعه فم الصلح، فلما انصرف المأمون شيّعه الحسن، ثم رجع إلى فم الصلح [٥]، و كان ذهاب المأمون و مقامه و رجوعه أربعين يوما، و دخل إلى بغداد يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من شوال.
و قيل: خرج المأمون إلى الحسن لثمان خلون من رمضان، و رحل من فم الصلح لثمان بقين من شوال سنة عشر و مائتين.
[١] في ت: «كلمة إبراهيم بكلام».
[٢] «المأمون ساقطة من ت.
[٣] في ت: «و ثنى».
[٤] «درهم» ساقطة من ت.
[٥] «فم الصلح ....» حتى «.... رجع إلى فم الصلح» ساقطة من ت.