المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٧ - ذكر العهد الّذي كتبه المأمون بخطّه لعلي ابن موسى الرّضا
و مسلمته من الناس، فقد استبان له ما لم تزل الأخبار عليه متواطئة، و الألسن متفقة، و الكلمة فيه جامعة، و ما لم يزل يعرفه [به] [١] من الفضل، يافعا و ناشئا، و حدثا و مكتهلا، فعقد له العهد و الولاية من بعده، واثقا بخيرة اللَّه في ذلك، إذ علم اللَّه من فعله إيثارا له و للدين، و نظرا للمسلمين، و طلبا للسلامة، و ثبات الحجة، و النجاة في اليوم الّذي يقوم الناس فيه لرب العالمين، و دعا أمير المؤمنين ولده و أهل بيته و خاصته و قوّاده و جنده، فبايعوه مسارعين مسرورين عالمين بإيثار أمير المؤمنين طاعة اللَّه على الهوى في ولده و غيرهم/ ممن هو أشبك رحما، و أقرب قرابة، و سمّاه الرّضيّ، إذ كان رضا عند أمير المؤمنين، فبايعوه معشر بيت أمير المؤمنين، و من بالمدينة المحروسة من قواده و جنده و عامة المسلمين لأمير المؤمنين و الرضي من بعده على اسم اللَّه و بركته و حسن قضائه لدينه و عباده، بيعة مبسوطة إليها أيديكم، منشرحة لها صدروكم، عالمين ما أراد أمير المؤمنين بها، و أثر طاعة اللَّه، و النظر لنفسه و لكم فيها، شاكرين للَّه على ما ألهم أمير المؤمنين من قضاء حقه في رعايتكم، و حرصه على رشدكم و صلاحكم، راجين عائدة اللَّه في [٢] جمع ألفتكم، و حقن دمائكم، و لم شعثكم، و سد ثغوركم، و قوة دينكم، و قمع عدوكم، و استقامة أموركم، فسارعوا إلى طاعة اللَّه و طاعة أمير المؤمنين، فإنه الأمر إن سارعتم إليه، و حمدتم اللَّه عليه، عرفتم الحظ فيه إن شاء اللَّه، و كتب بيده لسبع خلون من شهر رمضان المعظم قدره سنة إحدى و مائتين.
و
كتب الرضي [(عليه السلام)] [٣] كلمات منها أنه كتب عند قوله: اختار من البيتين جميعا علي بن موسى بن جعفر، كتب تحته: وصلتك رحم و جزيت خيرا.
و كتب تحت مدحه إياه بقوله: و ورعه و زهده: أثنى اللَّه عليك فأجمل،/ و أجزل لك الثواب فأكمل.
و كتب تحت قوله: فعقد له العهد بعده: بل جعلت فداك
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «راحين عائدة ذلك»)
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.