المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٠ - ١٢٢٦- محمد بن عباد بن عباد
الخطيب قال: أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكيّ قال: حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد قال: قال المأمون لمحمد بن عباد أردت أن/ أوليك فمنعني إسرافك في المال. فقال محمد: منع الموجود سوء ظن بالمعبود، فقال له المأمون: لو شئت أبقيت على نفسك فإن الّذي تنفقه بعيد الرجوع، فقال له: يا أمير المؤمنين، من له مولى غني لا يفتقر، فاستحسن المأمون ذلك منه، و قال للناس: من أراد أن يكرمني فليكرم ضيفي محمد بن عباد. فجاءت الأموال إليه من كل ناحية، فما برح و عنده منها درهم، و قال: إن الكريم لا تحنكه التجارب [١].
أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد قال: أخبرنا أحمد بن علي المحتسب قال: حدثنا إسماعيل بن سعيد قال: حدثنا أبو بكر بن الأنباري قال: حدثني أبي عن المغيرة بن محمد و غيره قال: قال المأمون لمحمد بن عباد: يا محمد بلغني أنه لا يقدم أحد البصرة إلا دخل دار ضيافتك قبل أن ينصرف من حاجاته، فكيف تسع هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين، منع الموجود سوء ظن بالمعبود [فاستحسنه منه] [٢] و أوصل إليه المأمون ما مبلغه ستة آلاف ألف درهم [٣].
و مات و عليه خمسون ألف دينار، و قال المأمون: يا محمد ما أكثر الطاعنين على آل المهلب، فقال: يا أمير المؤمنين، هم كما [٤] قال الشاعر:
إن الغرانيق تلقاها محسّدة * * * و لا ترى للئام الناس حسّادا
قال المغيرة: هذا الشعر من قصيدة مدح بها عمر بن لجأ يزيد بن المهلب، و أول القصيدة:
آل المهلب قوم إن نسبتهم * * * كانوا الأكارم آباء و أجدادا
كم حاسد لهم بغيا لفضلهم * * * و ما دنا من مساعيهم و لا كادا [ (٥
[١] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٢/ ٣٧٢.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٢/ ٣٧٢.
[٤] في الأصل: «هو كما قال ...».
[٥] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٢/ ٣٧٢.