المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٤ - ذكر طرف من أخبار المأمون و سيرته
محبرة، فقال: يا أمير المؤمنين، صاحب حديث منقطع به/ فقال له المأمون: أي شيء تحفظ من باب كذا؟ فلم يذكر الفتى شيئا، فما زال المأمون يقول: حدّثنا هشيم، و حدّثنا أبو الأحوص، و حدّثنا وكيع، حتى ذكر الباب، ثم قال: و أيش تحفظ في باب كذا؟ فلم يذكر الفتى شيئا، فما زال المأمون يقول: حدّثنا حجاج بن محمد، و حدّثنا فلان و فلان، حتى ذكر الباب، ثم التفت إلى الفضل فقال: أحدهم يطلب الحديث ثلاثة أيام ثم يقول أنا من أصحاب الحديث، أعطوه ثلاثة آلاف درهم.
أخبرنا هبة اللَّه بن أحمد الحرسي قال: أخبرنا إبراهيم عن عمر البرمكي قال:
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن خلف قال: أخبرنا أحمد بن علي الطبري قال: حدّثنا محمد بن داود قال: حدّثنا محمد بن عون قال: سمعت ابن عيينة يقول:
جمع أمير المؤمنين العلماء و جلس للناس، فجاءت امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين، مات أخي و خلف ستمائة دينار، أعطوني دينارا واحدا و قالوا: هذا نصيبك. قال: فحسب المأمون ثم قال: هكذا نصيبك رحمك اللَّه، فقالت العلماء: كيف علمت يا أمير المؤمنين؟ فقال لها: هذا الرجل خلف أربع بنات. قالت: نعم. قال: فلهما الثلثان أربعمائة و خلف والدة فلها السدس مائة، و خلف زوجة فلها الثمن خمسة و سبعون دينارا، باللَّه لك اثنا عشر أخا. قالت: نعم. قال: أصابهم ديناران ديناران، و أصابك دينار/.
[أخبرنا ابن ناصر قال: أخبرنا محفوظ بن أحمد الفقيه قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال: حدّثنا المعافى بن زكريا قال:] [١] أخبرنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدّثنا الحسين [٢] بن يحيى الكاتب قال: حدّثني من سمع قحطبة بن حميد بن قحطبة يقول: حضرت المأمون يناظر محمد بن القاسم النوشجاني يقول في شيء و محمد يفضي له و يصدقه. فقال له المأمون: أراك تنقاد لي إلى ما ترى أنه يسرني قبل وجوب الحجة عليك، و لو شئت أن أقيس الأمور بفضل بيان، و طول لسان، و أبهة الخلافة، و سطوة الرئاسة لصدّقت و إن كنت كاذبا، و صوّبت، و إن كنت مخطئا و عدّلت، و إن كنت جائرا، و لكن لا أرضى إلا بإزالة الشبهة، و غلبة
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «حدثنا الحسن بن يحيى».