المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٤ - ثم دخلت سنة مائتين
[يقال]: [١] لإبراهيم بن موسى الجزار [٢] لكثرة من قتل باليمن من الناس و سبي، و أخذ من الأموال [٣].
و في هذه السنة: وجّه بعض ولد عقيل بن أبي طالب من اليمن في جند كثيف ليحج بالناس، فحورب العقيلي و هزم، و لم يقدر على دخول مكة، و مرت به قافلة من الحاج و التجار، و فيها كسوة الكعبة و طيبها، فانتهب ذلك، و كان على الموسم أبو إسحاق بن الرشيد، فبعث إليه من قتل من أصحابه و هرب الباقون. [٤]
و فيها: بويع لمحمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، و ذلك أن حسين بن حسن الّذي حكينا عنه ما فعل بمكة عن أمر أبي السرايا لمّا تغيّر الناس له لسوء سيرته/، و بلغه أن أبا السرايا قد قتل، و أنه قد طرد من كان بالكوفة و البصرة و كور العراق [٥] من الطالبيين، و رجعت الولاية بها لولد العباس، اجتمعوا إلى محمد بن جعفر بن محمد بن علي- و كان شيخا محببا في الناس، حسن السيرة، يروي العلم و الناس يكتبون عنه، و يظهر زهدا و سمتا- فقالوا له: قد نعلم حالك في الناس، فأبرز شخصك نبايع لك بالخلافة، فإنك إن فعلت ذلك لم يختلف عليك اثنان، فأبى عليهم، فلم يزل ابنه به و حسين بن حسن الأفطس، حتى غلباه على رأيه، فأجابهم، فأقاموه بعد صلاة الجمعة لثلاث خلون من ربيع الآخر، فبايعوه بالخلافة، و حشروا إليه الناس من أهل مكة و المجاورين، فبايعوه طوعا و كرها، فأقام كذلك أشهرا، و ليس له من الأمر سوى الاسم.
ثم أقبل إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي من اليمن، فاجتمع العلويون [٦] إلى محمد بن جعفر، فقالوا له: هذا إسحاق بن موسى قد أقبل في الخيل و الرحل، و قد رأينا أن نخندق على مكة و نحاربه. فقاتلوه أياما، ثم كره إسحاق القتال فرجع، ثمّ ردّ عليهم،
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «الحداد».
[٣] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٥٣٥- ٥٣٦.
[٤] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٥٤٠- ٥٤١.
[٥] في الأصل: «و كفر العراق».
[٦] في الأصل: «العليون».