المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٥ - ثم دخلت سنة اثنتين و مائتين
ثم دخلت سنة اثنتين و مائتين
فمن الحوادث فيها:
أن أهل بغداد خلعوا المأمون، و بايعوا لإبراهيم بن المهدي بالخلافة، و سمّوه المبارك [و في وقت فعلهم هذا قولان: أحدهما أنه أول يوم من المحرم و الثاني لخمس خلون منه. و صعد إبراهيم المنبر] [١] فكان أوّل من بايعه عبيد اللَّه بن محمد الهاشمي، ثم منصور بن المهدي، ثم سائر الناس، ثم [٢] بنو هاشم ثم القواد، و كان المتولّي لأخذ البيعة المطلب بن عبد اللَّه بن مالك، و كان الّذي سعى في ذلك و قام به: السندي، و صالح صاحب المصلى، و منجاب [٣]، و نصير الوصيف و سائر الموالي [إلا أن] [٤] الذين سميناهم كانوا الرؤساء و القادة، و إنما فعلوا ذلك غضبا على المأمون حين أراد إخراج الخلافة من ولد العباس إلى ولد علي، و لترك لباس آبائه من السواد و لبس الخضرة [٥].
و لمّا فرغ من البيعة وعد الجند أن يعطيهم أرزاقا لستة أشهر، فدافعهم بها، فلمّا رأوا ذلك شنعوا عليه، فأعطى كل رجل منهم مائتي درهم، و كتب لبعضهم إلى السواد بقيمة مالهم من الحنطة [٦]، فخرجوا في قبضها، فلم يمرّوا بشيء إلا نهبوه و أخذوا
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أثبتناه من ت.
[٢] «الناس، ثم» ساقطة من ت.
[٣] في ت: «و سحاب».
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٥] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٥٥٧.
[٦] في ت: «من حنطة و شعيرا».