المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤ - ١٠٧٥- معاذ بن معاذ، أبو المثنى البصري العنبري
لا تعجبي يا سلم من رجل * * * ضحك المشيب برأسه فبكى
فقال له: صدقت، ثم أقبل على أبي الشيص فقال له: كأني بك قد أنشدت:
لا تنكري صدّي و لا إعراضي * * * ليس المقلّ عن الزمان براضي
فقال له: لا، ما أردت [أن] [١] أنشد هذا، و ليس هذا بأجود شيء قلته. قالوا:
فأنشدنا ما بدا لك. فأنشدهم:
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي * * * متأخر عنه و لا متقدم
أجد الملامة في هواك لذيذة * * * حبا لذكرك فليلمني اللوم
أشبهت أعدائي فصرت أحبهم * * * إذ كان حظي منك حظّي منهم
و أهنتني فأهنت نفسي صاغرا * * * يا من أهون عليك ممن أكرم
[٢] فقال أبو نواس: أحسنت و اللَّه و جوّدت.
و عمي أبو الشيص في آخر عمره.
١٠٧٥- معاذ بن معاذ، أبو المثنى البصري العنبري
[٣].
ولد سنة تسع عشرة و مائة، و سمع سليمان التيمي، و شعبة، [و] [٤] الثوري، و غيرهم.
روى عنه: أحمد بن حنبل، و يحيى بن معين،/ و أبو خيثمة، و غيرهم. و ولي قضاء البصرة، و كان من الأثبات في الحديث.
و قال أحمد بن حنبل: ما رأيت أحدا إلا و قد تعلق عليه شيء من الحديث إلا معاذ العنبري، فإنّهم ما قدروا أن يتعلقوا عليه في شيء من الحديث مع شغله بالقضاء [٥].
[١] ما بين المعقوفتين: زدناه ليستقم المعنى.
[٢] الأغاني ١٦/ ٤٣٥.
[٣] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ١٣/ ١٣١- ١٣٤.
[٤] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٥] انظر: تاريخ بغداد ١٣/ ١٣٢.