المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٨ - ١١٨٧- إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان، أبو إسحاق العنزي المعروف بأبي العتاهية الشاعر
يخلو هذان من أن يكونا عاشقين أو مستأكلين، فصح عزمهما على امتحاننا بمال على أن ندع التعرض [١] لهما، فإن قبلنا المال فنحن مستأكلان، و إن لم نقبله فنحن عاشقان، فلما كان الغد مرت خالصة، فعرض لها [٢] صاحبها، فقال له الخدم: اتبعنا فتبعهم، ثم مرت عتبة فقال لي الخدم: اتبعنا فتبعتهم، فمضت بي إلى منزل خليط بزاز، فلما جلست، دعت بي، فقالت [لي] [٣]: يا هذا، إنك شاب و أرى لك [٤] أدبا/ و أنا حرمة خليفة [و قد تأنيتك] [٥] فإن أنت كففت و إلا أنهيت أمرك [٦] إلى أمير المؤمنين، ثم لم آمن عليك، قلت: فافعلي بأبي أنت و أمي [فإنك] [٧] إن سفكت دمي أرحتني، فأسألك باللَّه إلا فعلت [٨] ذلك، إذ لم يكن لي فيك نصيب، فأما الحبس و الحياة و لا أراك، فأنت في حرج من ذلك، فقالت: لا تفعل يا هذا و ابق على نفسك، و خذ هذه الخمس مائة دينار و اخرج من هذا البلد. فلما سمعت ذكر المال ولّيت هاربا، فقالت: ردّوه، فلم تزل تزدني فقلت: جعلت فداك، ما أصنع بعرض [من] الدنيا و [أنا] [٩] لا أراك، و إنك لتبطئين يوما واحدا عن الركوب فتضيق بي الأرض بما رحبت. و هي تأبى إلا ذكر المال، حتى جعلت [لي] [١٠] ألف دينار، فأبيت و جاذبتها مجاذبة شديدة، و قلت: لو أعطيتيني جميع ما يحويه الخليفة ما كانت لي فيه حاجة، و أنا لا أراك [و أقنع بالفقد] [١١] بعد أن أجد السبيل إلى رؤيتك. و خرجت فجئت الغرفة التي كنا ننزلها، فإذا صاحبي مورم الأذنين، و قد امتحن بمثل ما امتحنت، فلما مدّ يده إلى المال صفعوه، و حلفت خالصة لئن رأته
[١] في ت: «على أن تدفع إلينا وقت التعرض».
[٢] في الأصل: «فتعرض صاحب لها».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «و أرى بك».
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] في ت: «و إلّا أنهيت ذلك».
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٨] في ت: «إلا أن فعلت».
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٠] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.