المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠ - ١٠٦٨- أبو نواس الحسن بن هانئ بن جناح بن عبد اللَّه بن الجرّاح، أبو علي الشاعر المعروف بأبي نواس
دبّ فيّ الفناء سفلا و علوا * * * و أراني أموت عضوا فعضوا
ذهبت شرّتي بحدة نفسي * * * فتذكرت طاعة اللَّه نضوا
ليس من ساعة مضت بي إلا * * * نقّصتني بمرّها بي حذوا [ (١
لهف نفسي على ليال و أيام * * * تملّيتهنَّ لعبا و لهوا
قد أسأنا كلّ الإساءة يا * * * ربّ فصفحا عنّا إلهي و عفوا [ (٢
أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي، حدّثني [٣] عبيد اللَّه بن أبي الفتح، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عبيد اللَّه بن عبد الرحمن السكري، حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد، حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل ابن أخي أبي نواس، حدّثني [٤] جعفر الصائغ قال:
لما احتضر أبو نواس قال: اكتبوا هذه الأبيات على قبري:
وعظتك أجداث صمت * * * و نعتك أزمنة خفت
و تكلمت عن أوجه * * * تبلى و عن صور سبت
و أرتك قبرك في القبور * * * و أنت حيّ لم تمت [ (٥
توفي أبو نواس سنة خمس و تسعين و مائة. و قيل: سنة ست. و قيل: سنة ثمان.
و كان عمره تسعا و خمسين سنة. و دفن بمقابر الشونيزي في تل اليهود.
أخبرنا القزاز، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا علي بن محمد المعدل، أخبرنا عثمان بن أحمد، أخبرنا أحمد بن البراء، أخبرنا عمر بن مدرك، حدّثني محمد [٦] بن يحيى، عن محمد بن نافع قال: كان أبو نواس لي صديقا، فوقعت بيني و بينه هجرة في آخر عمره، ثم بلغني وفاته فتضاعف عليّ الحزن، فبينا أنا بين النائم و اليقظان إذا أنا به، فقلت: أبو نواس؟ قال: لات حين كنيته. قلت: الحسن بن هانئ؟ قال: نعم. قلت:
[١] في الأصل: «جزوا».
[٢] انظر: تاريخ بغداد ٧/ ٤٤٧- ٤٤٨.
[٣] في الأصل: «و حدثني».
[٤] في الأصل: «و حدثني».
[٥] انظر: تاريخ بغداد ٧/ ٤٤٨.
[٦] في الأصل: «و حدثني».