المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩ - ١٠٦٨- أبو نواس الحسن بن هانئ بن جناح بن عبد اللَّه بن الجرّاح، أبو علي الشاعر المعروف بأبي نواس
تحسنت الدنيا بحسن خليفة * * * هو الصبح إلّا أنّه الدهر مسفر
يشير إليه الجود من وجناته * * * و ينظر من أعطافه حين ينظر
مضت لي شهور مذ حبست ثلاثة * * * كأني قد أذنبت ما ليس يغفر
فإن لم أكن أذنبت فيم عقوبتي * * * و إن كنت ذا ذنب فعفوك أكبر
فلما قرأ محمد الأبيات قال: أخرجوه و أجيزوه، و لو غضب/ ولد المنصور كلهم.
قال المصنف: كان أبو نواس قد غلب عليه حب اللعب و اللهو و فعل المعاصي، و لا أؤثر أن أذكر أفعاله المذمومة، لأني قد ذكرت عنه التوبة في آخر عمره، و إنما كان لعبة في أول العمر.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا هبة اللَّه بن الحسن الطبري، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران، حدّثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدّثنا علي بن الأعرابي قال: قال أبو العتاهية: لقيت أبا نواس في المسجد الجامع فعذلته. فقلت له: أما آن لك أن ترعوي، أما آن لك أن تنزجر!؟ فرفع رأسه إليّ و هو يقول:
أ تراني يا عتاهي * * * تاركا تلك الملاهي؟
أ تراني مفسدا بالنسك * * * عند القوم جاهي؟
قال: فلما ألححت عليه بالعذل أنشأ يقول:
لن ترجع الأنفس عن غيها * * * ما لم يكن منها لها زاجر
قال: فوددت أني قلت هذا البيت بكل شيء قلته [١].
أخبرنا القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، أخبرنا علي بن محمد المعدل، أخبرنا عثمان بن محمد الدقاق، حدّثنا محمد بن أحمد بن البراء، أخبرنا علي بن محمد بن زكريا قال: دخلت على أبي نواس و هو يكيد بنفسه، فقال لي: أ تكتب؟ قلت: نعم.
فأنشأ يقول:
[١] انظر: تاريخ بغداد ٧/ ٤٤٦.