المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٧ - ١٠٨٢- سفيان بن عيينة بن أبي عمران بن محمد، مولى لبني هاشم بن رؤبة و قيل مولى محمد بن مزاحم الهلالي
حدّثني [١] الليث بن عبيد اللَّه قال: حدّثني أبو الميمون محمد بن عبد اللَّه قال: حدّثنا زكريا بن يحيى بن عبيد العطار قال: حدّثنا إبراهيم بن ازداد الرافقي قال: قال لي سفيان بن عيينة: لما بلغت خمس عشرة سنة دعاني أبي فقال لي: يا سفيان، قد انقطعت عنك شرائع الصب [من الخير] [٢]، فاحتفظ من الخير تكن من أهله، لا يغرّنك من اغتر باللَّه فمدحك بما تعلم خلافه منك، فإنه ما من أحد يقول في أحد من الخير إذا رضي إلا و هو يقول فيه من الشر مثلي ذلك إذا سخط، فاستأنس بالوحدة من جلساء السوء، و لا تنقل أحسن ظني بك إلى غير ذلك، و لن يسعد بالعلماء إلا من أطاعهم. قال سفيان: فجعلت وصية أبي قبلة أميل معها و لا أميل عنها.
أنبأنا علي بن محمد بن أبي عمر، عن أبي طاهر أحمد بن الحسن الباقلاوي، عن أبي العلاء محمد بن علي بن يعقوب، عن عبد اللَّه بن موسى السلامي قال: سمعت عمار بن علي اللوزي يقول: سمعت أحمد بن النضر الهلالي يقول: سمعت أبي يقول: كنت في مجلس سفيان بن عيينة، فنظر إلى صبي دخل المسجد فتهاونوا به لصغر سنة، فقال سفيان: كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ [٣] ثم قال: يا نصر، لو رأيتني ولي عشر سنين طولي خمسة أشبار، و وجهي كالدينار، و أنا كشعلة نار، ثيابي صغار، و أكمامي قصار،/ و ذيلي بمقدار، و نعلي كآذان الفار، اختلف إليّ علماء الأمصار، مثل الزهري و عمرو بن دينار، أجلس بينهم كالمسمار، محبرتي كالجوزة، و مقلمتي كالموزة، و قلمي كاللوزة، فإذا دخلت المجلس قالوا: أوسعوا للشيخ، ثم تبسم ابن عيينة و ضحك.
أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن حبيب قال: أخبرنا علي بن أبي صادق قال: أخبرنا ابن باكويه قال: حدّثنا عبد الواحد بن بكر قال: حدّثني [٤] القاسم بن الحسن السامري قال: حدّثني [٥] العباس بن يوسف الشّكلي قال: حدّثنا بشر بن مطر قال: كنا على باب
[١] في الأصل: «و حدثني».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أثبتناه من ت.
[٣] سورة: النساء، الآية: ٩٤.
[٤] في الأصل: «و حدثني».
[٥] في الأصل: «و حدثني».