المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٣ - ١١٠٦- يحيى بن المبارك/ بن المغيرة، أبو محمد العدوي، المعروف باليزيدي صاحب أبي عمرو بن العلاء
حدّث عن أبي عمرو و ابن جريج، و أخذ عن الخليل من اللغة أمرا عظيما، و جلس يوما إلى جانبه، فقال له: احسبني ضيقت عليك؟ فقال الخليل: ما ضاق شيء عن صاحبين، و الدنيا ما تسع متباغضين.
و إنما قيل له: اليزيدي، لأنه كان منقطعا إلى يزيد بن منصور الحميري يؤدب ولده، فنسب إليه.
ثم اتصل بالرشيد فجعل المأمون في حجره، و كان يكلم الأمين و المأمون و هما صبيان بكلام بقصيدته تعلم الفصاحة: فأكلا يوما كمأة فتحمّرا، فقال لهما اليزيدي:
«فلأكلأكما كمأكما لا سوا أن سوالا سلا»
[؟]
. [١].
و كان الرشيد قد و كل بهما خادما يؤدي إليه ما يجري منهما، فمضى إلى الرشيد و قال له: إنه اليوم علمهما كلام الزنجية، فدعاه فقال: أحسنت الزنجية قط، قال: كذا عرفني الخادم. فقال الخادم: بلى، قد كان ذلك وقت أكل الكمأة، فقال اليزيدي: إنما قلت كذا ليتفصّحا، و أنا أفعل مثل هذا كثيرا. فقال الرشيد: لا تلم الخادم، فلو لا التقدمة لظننته انا بالزنجية.
و كان اليزيدي أحد القراء الفصحاء الشعراء، عالما بلغات العرب، ثقة، و كان يجلس في أيام الرشيد مع الكسائي ببغداد في مسجد واحد يقرئان الناس، و كان الكسائي يؤدّب الأمين، و اليزيدي يؤدب المأمون/ فأقر الرشيد الكسائي أن يأخذ على الأمين بحرف حمزة، و أمر اليزيدي أن يعلم المأمون حرف أبي عمرو.
أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد البزاز، قال: أخبرنا أبو سعيد السيرافي، قال: أخبرنا محمد بن أبي الأزهر، قال: أخبرنا الزبير بن بكار قال: أنشدني: إسحاق بن أبي إبراهيم، قال: أنشدني أبو محمد اليزيدي:
إذا نكبات الدهر لم تعظ الفتى * * * و تفرغ منه، لم تعظه عواذله
و من لم يؤدبه أبوه و أمه * * * تؤدبه روع [٢] الردى و زلازله
فدع عنك ما لا تستطيع و لا تطع * * * هواك و لا يغلب بحقك باطله
[١] هكذا في الأصل بدون نقط و لم أعثر في كتب اللغة على معنى لها أو شبيه.
[٢] في الأصل: و تاريخ بغداد ١٤/ ١٤٨: «روعات» و بها يكسر الوزن.