المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٧ - ١١٨٧- إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان، أبو إسحاق العنزي المعروف بأبي العتاهية الشاعر
قال: حدثني محمد بن موسى البربري قال: أخبرني أبو عبد اللَّه محمد بن علي الهاشمي، عن أبي شعيب أحمد بن يزيد قال: قلت لأبي العتاهية، حدثني بقصتك مع عتبة، فقال [لي] [١]: أحدثك إنا قدمنا من الكوفة ثلاثة فتيان شبابا أدباء، ليس لنا ببغداد من نقصده، فنزلنا غرفة بالقرب من الجسر، و كنا نبكر فنجلس في المسجد الّذي بباب الجسر في كل غداة، فمرت بنا يوما امرأة راكبة معها خدم سود، فقلنا: من هذه؟ قالوا:
خالصة، فقال أحدنا: قد عشقت [خالصة] [٢] و عمل فيها شعرا. فأعنّاه عليه، ثم لم نلبث أن مرت أخرى راكبة معها خدم بيض، فقلنا: من هذه؟ قالوا: عتبة، فقلت: قد عشقت عتبة [٣] فلم نزل كذلك في كل يوم إلى أن التأمت لنا أشعار كثيرة فدفع صاحبي بشعره إلى خالصة، و دفعت أنا شعري إلى عتبة، و ألححنا إلحاحا شديدا/ فمرة تقبل أشعارنا، و مرة نطرد، إلى أن جدّوا في طردنا فجلست عتبة يوما في أصحاب الجوهر، و مضيت فلبست ثياب راهب، و دفعت ثيابي إلى إنسان كان معي، و سألت عن رجل كبير من أهل السوق، فدللت على شيخ صائغ، فجئت إليه فقلت: إني رغبت في الإسلام على يد هذه [٤] المرأة، فقام معي و جمع جماعة من أهل السوق و جاءها، فقال: إن اللَّه ساق لك أجرا، هذا راهب قد رغب في الإسلام على يديك، قالت: هاتوه، فدنوت منها، فقلت، أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أن محمدا عبده و رسوله و قطعت الزنار، و دنوت فقبّلت يدها، فلما فعلت ذلك رفعت البرنس فعرفتني، فقالت: نحّوه لعنه اللَّه، فقالوا:
لا تلعنيه فقد أسلم، فقالت: إنما فعلت لقذره، فعرضوا عليّ كسوة، فقلت: ليس بي [٥] حاجة [هذه] [٦] و إنما أردت أن أتشرف بولائها و الحمد للَّه الّذي منّ عليّ بحضوركم.
و جلست فجعلوا يعلمونني [٧] الحمد، و صليت معهم العصر، و أنا في ذلك بين يديها انظر إليها لا تقدر لي على حيلة، فلما انصرفت لقيت خالصة فشكت إليها فقالت: ليس
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] «فقلت قد عشقت عتبة» ساقطة من ت.
[٤] في تاريخ بغداد: «على يدي».
[٥] في ت: «لست».
[٦] ما بين المعقوفتين من تاريخ بغداد.
[٧] في ت: «فجدلوا يعلمونني».