المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٨ - ثم دخلت سنة عشر و مائتين
وصيفة، مع كل وصيف ألف دينار في كيس حرير فردّها، و كتب إليه: لو قبلت هديتك ليلا لقبلتها نهارا بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها [١] فحينئذ طلب الأمان، و خرج إليه.
و كتب إلى المأمون أن ابن طاهر لما فتح مصر في أسفل كتاب له.
أخي أنت و مولاه * * * و من أشكر نعماه
فما أحببت من شيء * * * فإنّي الدهر أهواه
و ما تكره من شيء * * * فإنّي لست أرضاه
لك اللَّه على ذاك * * * لك اللَّه لك اللَّه
و في هذه السنة: فتح ابن طاهر الإسكندرية [٢].
و فيها: خلع أهل قمّ السلطان [٣]، و منعوا الخراج، فكان خراجهم ألفي ألف درهم.
و سبب ذلك: أنهم استكثروا ما عليهم من الخراج [٤]، و كان/ المأمون لما اجتاز بالري حين قصد بغداد حط عن أهل الري جملة من الخراج، فطمع هؤلاء في مثل ذلك، فسألوه الحط عنهم [٥]، فلم يجب فامتنعوا من الأداء، فوجّه إليهم المأمون علي بن هشام، ثم أمده بعجيف بن عنبسة، فظفر بهم و هدم سور قمّ، و جباها أربعة آلاف ألف ضعف ما تظلموا منه [٦].
و حج بالناس في هذه السنة صالح بن العباس بن محمد و هو والي مكة [٧].
[١] سورة: النمل، الآية: ٣٦، ٣٧.
[٢] انظر الخبر في: تاريخ الطبري ٨/ ٦١٣.
[٣] في الأصل: «أهل قم الصلح».
[٤] «و سبب ذلك ... من الخراج» ساقط من الأصل.
[٥] في ت: «فسألوه الحظ».
[٦] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٦١٤.
[٧] انظر الخبر في: تاريخ الطبري ٨/ ٦١٤.