المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٧ - ١٢٢٣- زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور و تكنى أم جعفر و أمة العزيز
فلم تحمل منه، فحملت هاجر، فغارت فحملت بإسحاق [(عليه السلام)] فغارت زبيدة من مراجل، فحملت بالأمين [١]، و كانت معروفة بالخير و الأنفال على العلماء و الفقراء، و لها آثار كثيرة في طريق مكة، و المدينة، و الحرمين، و ساقت الماء من أميال حتى غلغلته بين الحل و الحرم، و وقفت أموالها على عمارة الحرمين.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمران قال: حدثنا عبد اللَّه بن سليمان قال: حدثنا هارون بن سليمان قال: أخبرنا رجل من ثقيف يقال له:
محمد بن عبد اللَّه قال: سمعت إسماعيل بن جعفر بن سليمان يقول: حجت أم جعفر فبلغ إنفاقها [٢] في ستين يوما: أربعة و خمسين ألف ألف [دينار] [٣] و رفع إليها وكيلها حساب النفقة/ فنهته [عن ذلك] [٤]، و قالت له [٥]: ثواب اللَّه بغير حساب.
و بلغنا أن وكيل أم جعفر حبس رجلا كان ينظر في ضياعها، فأخذ من ارتفاعها مالا يبلغ مائتي ألف درهم، فبعث المحبوس إلى صديقين له يسألهما سؤال الوكيل في أمره، فلقيهما الفيض بن أبي صالح، فقال: إلى أين؟ قالا: نمضي [٦] إلى كذا و كذا، فقال:
أ تحتاجان أن أساعدكما، قالا: نعم، فمضى معهما و كتب الوكيل إلى أم جعفر يخبرها بالحال، فقالت [٧]: لا سبيل إلى إطلاقه حتى يؤدي ما عليه، فعزما على النهوض، فقال الفيض: كأننا إنما جئنا لنؤكد حبس [٨] الرجل [و أخذ الدواة] [٩] و كتب إلى وكيله بأداء المال، فكتب وكيل أم جعفر إليها بالحال، فوقّعت على ظهر رقعته: نحن أولى بهذه المكرمة من الفيض، فاردد إليه حظه و سلم إليه الرجل.
[١] في ت: «من مراجل فولدت».
[٢] في ت: «نفعتها».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] «له» ساقطة من ت.
[٦] في الأصل: «غضيا».
[٧] في ت: «فأجابت».
[٨] في الأصل: «لنؤكد في حبس».
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.