المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٣ - ١٠٨١- وكيع بن الجراح
الجراح بن مليح؟ قلت: ذاك أبي، و كان أبي على بيت المال. قال: اذهب فجئني بعطائي و تعال حتى أحدثك بخمسة أحاديث. قال: فجئت أبي فأخبرته، فقال: خذ نصف العطاء و اذهب به، فإذا حدثك بالخمسة فخذ النصف الآخر فاذهب به حتى تكون عشرة. قال: فأتيته بنصف عطائه، فأخذه فوضعه في كفه، ثم سكت/، فقلت:
حدّثني. فقالت: اكتب. فأملى علي حديثين. قال: قلت: وعدتني خمسة. قال: فأين الدراهم كلها؟ أحسب أن أباك أمرك بهذا، و لم يعلم أن الأعمش قد شهد الوقائع، اذهب و جئ بتمامها كلها و تعال أحدثك خمسة أحاديث. قال: فجئته فحدثني بخمسة.
قال: فكان إذا كان كل شهر جئته بعطائه فحدثني بخمسة أحاديث [١].
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا الأزهري، حدّثنا عبيد اللَّه بن عثمان الزيات، حدّثنا علي بن محمد المصري قال: حدّثني [٢] عبد الرحمن بن حاتم المرادي قال: حدّثني [٣] أسد بن عفير قال: حدّثني رجل من أهل هذا الشأن من أهل المروة و الأدب قال: جاء رجل إلى وكيع فقال له: إني أمتّ إليك بحرمة. قال: و ما حرمتك؟ قال: كنت تكتب من محبرتي في مجلس الأعمش. قال:
فوثب وكيع فأخرج له من منزله صرة فيها دنانير و قال: أعذرني، فإنّي ما أملك غيرها [٤].
حدّثنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي، حدّثنا عبيد اللَّه بن محمد بن محمد بن حمدان، أخبرنا محمد بن أيوب بن المعافى قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: سمعت أحمد بن حنبل ذكر يوما وكيعا فقال: ما رأت عيني مثله قط، يحفظ الحديث جيدا، و يذاكر بالفقه فيحسن، مع ورع و اجتهاد، و لا يتكلم في أحد [٥].
أخبرنا أبو منصور بن خيرون، أخبرنا إسماعيل بن مسعدة، أخبرنا حمزة بن
[١] انظر، تاريخ بغداد ١٣/ ٤٩٨- ٤٩٩.
[٢] في الأصل: «و حدثني».
[٣] في الأصل: «و حدثني».
[٤] انظر: تاريخ بغداد ١٣/ ٥٠٠.
[٥] انظر: تاريخ بغداد ١٣/ ٥٠٤- ٥٠٥.