المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٤ - ١١١٨- النضر بن شميل، أبو الحسن المازني المروزي
و إذا دعي باسمي لأركب مركبا * * * صعبا قعدت [١] له على سيسائه
و إذا أتى من وجهه بطريقة * * * لم أطلع مما وراء خبائه
و إذا ارتدى ثوبا جميلا لم أقل * * * يا ليت أن علي فضل ردائه
قال: أحسنت يا نضر، أنشدني الآن أقنع بيت للعرب، فأنشدته قول ابن عبدل [٢]:
إني امرؤ لم أزل و ذاك من * * * الله أديب أعلّم الأدبا
أقيم بالدار ما اطمأنت بي الدار * * * و إن كنت نازحا طربا
لا أجتري خلة الصديق و لا * * * أنفع نفسي شيئا إذا ذهبا
أطلب ما يطلب الكرام من الر * * * زق بنفسي و أجمل الطلبا
و أحلب الترة الصفيّ و لا * * * أجهد أخلاف غيرها حلبا
/ إني رأيت الفتى الكريم إذا * * * رغبته في صنيعه رغبا
و العبد لا يطلب الفلاة و لا * * * يعطيك شيئا إلا إذا رهبا
مثل الحمار الموقع السوء لا * * * يحسن مشيا إلا إذا ضربا
و لم أجد عروة الخلائق إلّا * * * الدين إذ اخترت و الحسبا
قد يرزق الخافض المقيم و ما * * * شد [٣] لعيس رجلا و لا قتبا
و يحرم الرزق ذو المطية و * * * الرحل و من لا يزال مغتربا
قال: أحسنت ما شئت يا نضر فعندك ضد هذا، قلت: نعم أحسن منه قال:
هات، فأنشدته:
يد المعروف غيم حيث كانت * * * تحملها كفور أو شكور
قال: أحسنت يا نضر، فكتب شيئا لا أدري ما هو [٤]، ثم قال: كيف تقول [٥]:
[١] في ت: «بلغت».
[٢] «قول ابن عبدك» ساقطة من ت.
[٣] في ت: «و لا شد».
[٤] في ت: «ما كتب».
[٥] في ت: «كيف تأمر».