المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٥ - ثم دخلت سنة عشر و مائتين
إن أنت جدت بها عليّ تكن لها [١] * * * أهلا و إن تمنع فأعدل مانع
إن الّذي قسم المكارم حازها * * * في صلب آدم للإمام السابع
فقال المأمون: ما أقول إلا كما [٢] قال يوسف لإخوته [٣] لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [٤] و قد عفوت عنك، فاستأنف الطاعة متجردا عن الظنة يصف عيشك. و أمر بإطلاقه، و ردّ ضيعته إليه فقال:/ يشكره:
رددت مالي و لم تبخل عليّ به * * * و قبل ردك مالي قد حقنت دمي
و أبت عنك و قد خولتني نعما * * * هما الحياتان من موت و من عدم
فلو بذلت دمي أبغي رضاك به * * * و المال حتى أسل النعل من قدمي [ (٥
ما كان ذاك سوى عارية رجعت * * * إليك لو لم تعرها كنت لم تلم
و قام علمك بي و احتج عندك لي * * * مقام شاهد عدل غير متهم
فقال المأمون: إن من الكلام كلاما كالدرّ، و هذا منه، و أمر له بخلعة، و قال: إن أبا إسحاق و أبا العباس أشارا عليّ بقتلك. فقال إبراهيم: ما قلت لهما يا أمير المؤمنين؟
قال: قلت إن قرابته قريبة و رحمه ماسة، و قد ابتدأناه بأمر ينبغي أن نستنه، فإن نكث فاللَّه مغير ما به، فقال إبراهيم: أما أن يكونا نصحاك فقد لعمر اللَّه فعلا، و لكن أبيت إلا ما أنت أهله، فدفعت ما خفت بما رجوت فقال المأمون: مات حقدي بحياة عدوك و قد عفوت عنك، و أعظم من عفوي أنني لم أجرعك مرارة الشافعين.
أنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي قال: أنبأنا أبو القاسم [٦] علي/ بن المحسن، عن أبيه قال: أخبرني أبو الفرج الأصفهاني، حدّثنا علي بن سليمان الأخفش حدثني محمد بن يزيد المبرد، حدّثنا الفضل بن مروان قال. لما دخل إبراهيم بن المهدي على
[١] في ت: «من لها».
[٢] في ت: «أقول ما قال يوسف».
[٣] «لأخوته» ساقط من ت.
[٤] سورة يوسف الآية: ٩٢.
[٥] هذا البيت ساقط من ت.
[٦] «أبو القاسم» ساقطة من ت.