المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٦ - ١١٢٥- الإمام أبو عبد اللَّه
و يصلي ثلث الليل، و يطلب العلم ثلث الليل، ثم صار يحيي الليل، و أفتى و له خمس عشرة سنة [١].
كذلك أخبرنا عبد الرحمن القزاز قال: أخبرنا [أحمد بن علي بن ثابت] [٢] الخطيب قال: أخبرنا أبو الطيب الطبري قال: أخبرنا علي بن إبراهيم البيضاوي قال:
حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
كان الشافعيّ يفتي و له خمس عشرة سنة، و كان يحيي الليل إلى أن مات.
و ذكر أبو بكر بن بدران المعروف بخالويه في كتاب «فضائل الشافعيّ»: عن الربيع: أن الشافعيّ كان عند مالك و عنده سفيان بن عيينة و الزنجي فأقبل رجلان، فقال أحدهما: أنا الربيع [٣] القماري و قد بعت هذا قمريا، و حلفت له بالطلاق أنه لا يهدأ من الصياح، فلما كان بعد ساعة أتاني فقال: قد سكت فردّ عليّ دراهمي، و قد حنثت، فقال مالك: بانت منك امرأتك. فمرّ [٤] الشافعيّ، فقال للبائع: أردت أنه لا يهدأ أبدا و أن كلامه أكثر من سكوته؟ فقال: قد علمت أنه ينام و يأكل و يشرب، و إنما أردت كلامه أكثر من سكوته، فقال: ردّ عليك امرأتك/ فأخبر مالكا، فقال للشافعي: من أين؟
قلت؟ فقال:
حديث فاطمة بنت قيس قالت لرسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ): إن معاوية و أبا جهم خطباني فقال: إن معاوية صعلوك، و إن أبا جهم لا يضع عصاه عن عاتقه.
و قد كان ينام و يستريح، و إنما خرج كلامه على الأغلب، فعجب مالك فقال الزنجي: أفت فقد آن لك أن تفتي. و هو ابن خمس عشرة سنة [٥].
أخبرنا علي بن عبيد اللَّه قال: أنبأنا أبو محمد التميمي، عن عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أحمد بن الحسين الأصفهاني يقول: سمعت عبد اللَّه بن محمد بن بشر [٦].
يقول: سمعت عبد اللَّه بن محمد بن هارون يقول: قال محمد بن إدريس الشافعيّ
[١] انظر: تاريخ بغداد ٢/ ٦٣.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] في ت: «أنا رجل الربيع».
[٤] في ت: «فتبعه».
[٥] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٢/ ٦٤.
[٦] «يقول»: سمعت عبد اللَّه بن محمد بن بشر» ساقطة من ت.