المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٥ - ١١٢٥- الإمام أبو عبد اللَّه
و هاشم بن عبد مناف. و الشافعيّ ابن عم رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) و ابن عمته، لأن المطلب عم رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم )، و الشفا بنت هاشم أخت عبد المطلب عمة رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم )، و أما أم الشافعيّ فهي أزدية، و قد
قال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ): «الأزد جرثومة العرب» [١].
ولد بغزة من بلاد الشام، و قيل: باليمن، و نشأ بمكة و كتب العلم بها و بمدينة الرسول ( صلّى اللَّه عليه و سلّم )، و كان خفيف العارضين يخضب بالحناء، و قدم بغداد مرتين و حدّث بها، و سمّي فيها ناصر الحديث، و خرج إلى مصر فنزلها إلى حين وفاته.
و سمع من مالك بن أنس، و إبراهيم بن سعد، و سفيان بن عيينة، و عبد العزيز الدراوَرْديّ، و مسلم بن خالد الزنجي، و خلق كثير.
و روى عنه أحمد بن حنبل و غيره من الأكابر [٢].
أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال: أخبرنا ابن رزق قال:
أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن شيظم قال: أخبرنا نصر بن مكي قال: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعيّ: ولدت بغزة سنة خمس، و حملت إلى مكة و أنا ابن سنتين.
قال: و أخبرني غيره، عن الشافعيّ قال: لم يكن لي مال و كنت أطلب العلم في الحداثة، أذهب/ إلى الدواوين أستوهب الظهور، أكتب فيها [٣].
و في رواية عن الشافعيّ أنه قال: حفظت القرآن و أنا ابن سبع سنين، و حفظت الموطأ، و أنا ابن عشر سنين [٤]، و ما أفتيت حتى حفظت عشرة آلاف حديث، و كان الشافعيّ في أوّل أمره قليل التلاوة للقرآن لاشتغاله بالعلم ثم أكثر آخر عمره من القراءة.
فروى عنه الربيع أنه كان يختم في كل ليلة ختمة، و إذا كان رمضان ختم ستين ختمة، و كان حسن الصوت، إذا سمعه الناس يتلو اشتد بكاؤهم، كان أوّل أمره ينام ثلث الليل،
[١] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٢/ ٥٨.
[٢] انظر تاريخ بغداد ٢/ ٥٦.
[٣] انظر: تاريخ بغداد ٢/ ٥٩.
[٤] انظر: تاريخ بغداد ٢/ ٦٣.