المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٨ - ثم دخلت سنة أربع و مائتين
بكر تولى فما ولى أحدا من بني هاشم، ثم عمر كذلك، ثم عثمان، فأقبل على بني عبد شمس و ترك غيرهم، ثم ولي علي بن أبي طالب، فولى عبد اللَّه بن العباس البصرة، و عبيد اللَّه اليمن و معبدا مكة، و قثما البحرين ما ترك منا أحدا إلا ولّاه، و كانت هذه/ في أعناقنا فكافئيه بما فعل قال: و قال المأمون:
ألام على شكر الوصيّ أبي الحسن * * * و ذلك عندي من عجائب ذا الزّمن
خليفة خير الناس و الأول الّذي * * * أعان رسول اللَّه في السرّ و العلن
و لولاه ما عدت لهاشم إمرة * * * و كانت على الأيام تعصى و تمتهن
فولى بني العباس ما اختص غيرهم * * * و من منه أولى بالتكرم و المنن
فأوضح عبد اللَّه بالبصرة الهدى * * * و فاض عبيد اللَّه جودا على اليمن
و قسم عمال الخلافة بينهم * * * فلا زلت مربوطا [١] بذا الشكر مرتهن
أخبرنا [أبو] [٢] منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب [٣] قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين [٤] الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: أخبرنا محمد بن يحيى الصولي قال: أخبرنا محمد بن زكريا الغلابي [٥] قال: أخبرنا أبو [٦] سهل الرازيّ، قال: لمّا دخل المأمون بغداد تلقاه أهلها فقال له رجل/ من الموالي: يا أمير المؤمنين، بارك اللَّه لك في مقدمك [٧]، و زاد في نعمك و شكرك عن رعيتك فقد فقت من قبلك، و أتعبت من بعدك، و آيست أن يعتاض عنك، لأنه لم يكن مثلك، و لا علم شبهك أما فيمن مضى فلا يعرفونه، و أما فيمن بقي فلا يرتجونه فهم بين دعاء لك، و ثناء عليك، و تمسك بك، أخصب لهم جنابك،
[١] في ت: «مضبوطا».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] «الخطيب» ساقطة من ت.
[٤] في الأصل: «الحصين».
[٥] في ت: «العلامي».
[٦] في الأصل: «ابن سهل».
[٧] في ت: «بارك مقدمك و زاد ...».