المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٦ - ١١٨٣- عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع، أبو سعيد الأصمعي
و نقلت من خط أبي عبيد، عبيد اللَّه محمد بن عمران المرزباني قال: حكى أبو الحسين بن محمد [١] بن بكير، عن أبيه قال: كنا يوما عند الحسن بن سهل و بحضرته جماعة من أهل العلم منهم الأصمعي، و أبو عبيدة، و الهيثم بن عدي و خلق كثير من الناس، و حاجب الحسن يعرض عليه الرقاع إلى أن وقع في خمسين رقعة، فلما فرغ من ذلك أقبل علينا فقال: قد فعلنا في يومنا خيرا كثيرا، و وقعنا في القصص بما فيه فرح لأهلها [و صلاح] [٢]، و نحن نرجو أن نكون في ذلك مثابين فحدثونا [٣] في حق أنفسنا [فجعلنا] نذاكره [٤] العلم، فتكلم أبو عبيدة، و الأصمعي و جرير بن حازم، و التج المجلس بالمذاكرة إلى أن بلغوا إلى ذكر الحفاظ من أصحاب الحديث، فأخذوا في [ذكر] [٥] الزهري، و الشعبي، و قتادة، و سفيان. فقال أبو عبيدة: و ما حاجتنا إلى ذكر هؤلاء، و ما ندري أصدق الخبر عنهم أم كذب، و بالحضرة رجل يزعم أنه ما أنسي شيئا قط [٦]، و أنه ما يحتاج أن يعيد نظره في دفتر، إنما هي نظرة، ثم يحفظ ما فيه فعرض بالأصمعي، فقال الحسن: نعم و اللَّه يا أبا سعيد، إنك لتجيء من هذا بما ينكر جدا، فقال الأصمعي: نعم، ما احتاج أن أعيد النظر في دفتر، و ما أنسيت شيئا قط، فقال الحسن: فنحن نجرب هذا القول بواحدة/، يا غلام هات [٧] الدفتر الفلاني، فإنه جامع لكثير مما أنشدتناه و حدّثناه، فمضى الغلام ليحضر الدفتر، فقال الأصمعي: فأنا أريك ما هو أعجب من هذا، أنا أعيد القصص التي مرت و أسماء أهلها و توقيعاتك فيها كلها، و امتحن ذلك بالنظر إليها. قال: و قد كان الحسن قال: عارضت [٨] بتلك التوقيعات لأنها أثبتت في دفتر الإثبات [٩]، فأكبر ذلك من حضر و استضحكوا، فاستدعى الحسن
[١] في الأصل: «أبو الحسين بن عمرو».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في ت: «فخذوا بنا».
[٤] ما بين المعقوفتين في الأصل تذاكروا. و في ت: «فجعلنا يذاكروا».
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] «قط» ساقطة من ت.
[٧] «هات» ساقطة من ت.
[٨] في ت: «و قد كان الحسن عارض».
[٩] في ت: «في هذا الإثبات».