المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٥ - ١١٨٣- عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع، أبو سعيد الأصمعي
و قبح منظره، و جزعت [١] جزعا شديدا، فقال لي: يا أصمعي، هل لك أن أعوضك عنها ألف دينار، قلت ما أكره ذلك فأمر لي بألف دينار، و دخلت [٢] الجارية، فقال لي: يا أصمعي إني أنكرت على هذه الجارية أمرا، فأردت عقوبتها بك، ثم رحمتها منك [٣]، قلت: أيها الأمير فهلا [٤] أعلمتني قبل ذلك، فإنّي لم آتك حتى سرحت لحيتي، و أصلحت عمتي، و لو عرفت الخبر لصبرت على هيئة خلقتي، فو اللَّه لو رأتني كذلك ما عاودت شيئا تنكره منها أبدا ما بقيت [٥].
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا القاضي أبو العلاء قال: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي، حدّثنا أبو القاسم السكونيّ قال: حدّثنا أحمد بن أبي موسى قال: حدّثنا أبو العيناء قال: قال الأصمعي: دخلت أنا و أبو عبيدة على الفضل بن الربيع. فقال: يا أصمعي كم كتابك في الخيل؟ قال: قلت: جلد، قال: فاسأل أبا عبيدة عن ذلك، قال: خمسون جلدا، فأمر بإحضار الكتابين، ثم أمر بإحضار فرس، فقال لأبي عبيدة: اقرأ كتابك حرفا حرفا وضع يدك على موضع موضع [٦]. فقال أبو عبيدة: ليس أنا بيطار، إنما ذا شيء [أخذته] [٧] و سمعته من العرب و ألفته، فقال لي: يا أصمعي، ثم فضع يدك على موضع موضع من الفرس، فقمت فحسرت عن ذراعي و ساقي، ثم و ثبت فأخذت بأذن الفرس، ثم وضعت يدي على ناصيته، فجعلت أقبض منها بشيء شيء/ و أقول: هذا كذا، و أنشد فيه حتى بلغت حافره [٨]، فأمر لي بالفرس، فكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبت الفرس و أتيته [٩].
[١] في ت: «و فرغت».
[٢] في ت: «و دخل».
[٣] «ثم رحمتها منك» ساقطة من ت.
[٤] في ت: «لو كان».
[٥] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١٠/ ٤١٣- ٤١٤.
[٦] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١٠/ ٤١٥.
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و «سمعته» ساقطة من ت.
[٨] في ت: «حتى أتيت على دينه» و في الأصل: «حتى بلغ حافره» و ما أثبتناه من تاريخ بغداد.
[٩] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١٠/ ٤١٤- ٤١٥.