المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٢ - ١١٦٣- كلثوم بن عمرو بن أيوب
يا شيخ، من أنت، و ما اسمك؟ فقال: أنا من الناس، و اسمي كل بصل فتبسم العتابي، ثم قال: أما النسب فمعروف، و أما الاسم فمنكر فقال له إسحاق: إنما قل إنصافك، أ تنكر أن يكون اسمي كل بصل، و اسمك كل ثوم، و ما كلثوم في الأسماء أو ليس البصل أطيب من الثوم؟ فقال له العتابي: للَّه درك، ما أرجحك أ يأذن لي أمير المؤمنين أن أصله بما وصلني به. فقال له المأمون: ذلك موفر عليك، و نأمر له بمثله، فقال له إسحاق أما إذ أقررت بهذه فتوهمني تجدني. فقال له: ما أظنك إلا إسحاق الموصلي الّذي يتناهى/ إلينا خبره [١]؟ قال: أنا حيث ظننت، و أقبل عليه بالتحية [٢] و السلام، فقال له المأمون و قد طال الحديث بينهما- أما [٣] إذا اتفقتما على المودة فانصرفا. فانصرف العتابي إلى منزل إسحاق فأقام عنده [٤].
و قد روينا أن العتابي دخل على عبد اللَّه بن طاهر فأنشده:
حسن ظني و حسن ما عودني اللَّه * * * سواء منك الغداة أتى بي
أي شيء يكون أحسن من * * * حسن يقين حدا إليك ركابي
فأمر له بصلة، ثم دخل عليه من الغد فأنشده:
ودك يكفيني في حاجتي * * * و رويتي كافية عن سؤالي
و كيف أخشى الفقر ما عشت لي * * * و إنما كفاك رأس مالي [ (٥
فأمر له بجائزة، ثم [٦] دخل عليه في اليوم الثالث [٧] فأنشده:
بهجات الشباب يخلقها الدهر * * * و ثوب الثناء غض جديد
[١] في الأصل: «الّذي نباهي بك الساخرة».
[٢] في الأصل: «بالصحبة» و ما أثبتناه من ت و تاريخ بغداد.
[٣] «و أما» ساقطة من ت.
[٤] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١٢/ ٤٨٩- ٤٩٠.
[٥] من أول: «فأمر له بصلة ....» حتى «..... كفاك رأس مالي» ساقط من ت.
[٦] «ثم» ساقطة من ت.
[٧] في ت: «دخل عليه من الغد».