المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩١ - ١١٦٣- كلثوم بن عمرو بن أيوب
إن أردتم حوائجا من أناس * * * فتنقوا لها الوجوه الصباحا
فلعمري لقد تنقيت وجها * * * ما به خاب من أراد النجاحا
فقال: ما حاجتك يا كلثوم؟ قلت: بدرتان، فقال: أعطوه بدرتين، فانصرفت بهما إلى أبي و قلت: هذا بالكتب التي أنكرت.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا أحمد بن علي [بن حسين] [١] المحتسب، أخبرنا المعافى بن زكريا، أخبرنا أبو بكر بن دريد قال: قال مالك بن طوق للعتابي: رأيتك كلمت فلانا فأقللت كلامك؟ قال: نعم، كان معي حيرة الداخل، و فكرة صاحب الحاجة، و ذل المسألة، و خوف الرد مع شدة الطمع [٢].
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي، أخبرنا أبو الفرج الأصفهاني قال: ذكر أحمد بن أبي طاهر بن عبد اللَّه بن أبي سعيد: أن عبد اللَّه بن سعيد بن زرارة حدّثه عن محمد بن إبراهيم السيادي قال: لما قدم العتابي مدينة السلام على المأمون أذن له، فدخل عليه و عنده إسحاق الموصلي، و كان العتابي/ شيخا جليلا، فسلّم فردّ عليه فأدناه فقبّل يده، ثم أمره بالجلوس، فجلس و أقبل عليه فسأله عن حاله و هو يجاوبه بلسان طلق [٣] فاستظرف المأمون ذلك منه، و أقبل عليه يداعبه و يمزح [٤]، فظن الشيخ أنه استخف به، فقال: يا أمير المؤمنين، الإيناس قبل الإبشاش فاشتبه على المأمون قوله، فنظر إلى إسحاق مستفهما، فأومأ إليه بعينه، و غمزه حتى فهم، ثم قال: يا غلام، ألف دينار. فأتي بذلك فوضعه بين يدي العتابي، و أخذوا في الحديث، ثم غمز المأمون إسحاق عليه، فجعل العتابي لا يأخذ في شيء إلا عارضه فيه إسحاق، فبقي العتابي متعجبا، ثم قال: يا أمير المؤمنين، أ تأذن في مسألة هذا الشيخ عن اسمه، قال: نعم سله. فقال [لإسحاق]: [٥]
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١٢/ ٤٩١.
[٣] في ت: «و هو يجبه بلسان زلق».
[٤] في ت: «بالمداعبة و المزح».
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.