المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٨ - ١١٦٢- الفضل بن الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة، و اسم أبي فروة كيسان، و كنية الفضل أبو العباس
عجوزا من موالينا، فدققت عليها الباب، فخرجت فلما رأتني بكت و حمدت اللَّه تعالى على سلامتي، و أدخلتني الدار ثم بكرت وسعت بي، فما شعرت إلا بإسحاق بخيله و رجله قد أحاط بالدار، فأخرجني حتى وقفني بين يدي المأمون حافيا حاسرا، فلما بصرني المأمون سجد طويلا ثم رفع رأسه. فقال: يا فضل، تدري لم سجدت؟ فقلت:
شكرا للَّه إذ أظفرك اللَّه بعدو [١] دولتك و المغري بينك و بين أخيك. فقال: ما أردت هذا، و لكني سجدت شكرا للَّه تعالى على أن أظفرني بك و ألهمني [من] [٢] العفو عنك، حدّثني بخبرك. فشرحته من أوله إلى آخره فأمر بإحضار المرأة مولاتنا، و كانت في الدار تنتظر الجائزة فقال لها: ما حملك على ما فعلت مع إنعامه [٣] و إنعام أهله عليك؟ قالت:
رغبت في المال قال: فهل لك من ولد أو زوج أو أخ؟ قالت: لا فأمر بضربها مائتي سوط، و أن تخلد الحبس، ثم قال لإسحاق: أحضر الساعة الجندي و امرأته و المزين فأحضروا، فسأل الجندي عن السبب الّذي حمله على فعله، فقال: الرغبة في المال.
فقال: أنت أولى [٤] أن تكون حجاما ليس يحسن أن يكون مثلك [٥] من أوليائنا و أمر بأن يسلموه [٦] إلى المربين في الدار [٧] و يوكل به من يسومه تعلم الحجامة، و أمر باستخدام زوجته في قهرمة دور حرمه. و قال: هذه امرأة عاقلة دينة، و أمر بتسليم دار/ الجندي و قماشه [٨] إلى المزين، و أن يجعل رزقه له، و يجعل [٩] جنديا مكانه. و أطلقني إلى داري فرجعت آمنا مطمئنا [و في رواية أخرى: أن المأمون أمر لتلك المرأة التي أمرته أن يخرج مخافة شر زوجها بثلاثين ألف درهم، فقالت: لست آخذ على فعل فعلته له جزاء إلا منه. وردت المال. و توفي الفضل في ذي القعدة من هذه السنة] [١٠].
[١] في ت: «أظفرك بعدو».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في الأصل: من إنعامه.
[٤] «أولى» ساقطة من ت.
[٥] في ت: «أن تكون حجاما أولى من أن يكون من ...».
[٦] في ت: «و أمر أن يسلم».
[٧] «في الدار» ساقطة من ت.
[٨] في ت: «و فرسه».
[٩] في ت: «و أن يجعله مثله و جعل».
[١٠] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.