المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٧ - ١١٦٢- الفضل بن الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة، و اسم أبي فروة كيسان، و كنية الفضل أبو العباس
مفتوح، فقلت لها: يا امرأة، أنا خائف من القتل فأجيريني و احفظي دمي. قالت: ادخل فأومأت إلى غرفة فصعدتها. فلما كان بعد ساعة إذا بالباب قد دق، فدخل زوجها فتأملته، فإذا هو صاحبي على الجسر، و هو مشدود الرأس يتأوه من شجة لحقته، فسألته المرأة عن خبره، فأخبرها بالقصة و قال لها: قد زمنت دابتي، و قد نفذت بها تباع للحم، و قد فاتني الفتى و جعل يشتمني و هو لا يعلم أني في الدار، فأقبلت [١] المرأة ترقق به حتى [يهدأ] [٢] قالت: أحمد اللَّه الّذي حفظك و لم تكن سببا [٣] لسفك دمه. فلما اختلط الظلام صعدت المرأة إليّ فقالت: أظنك صاحب القصة مع هذا الرجل فقلت: نعم فقالت: قد سمعت ما عنده فاتق اللَّه عز و جل في نفسك. و اخرج فدعوت لها و خرجت، فوجدت الحراس قد أغلقوا الدروب [٤]. فتحيرت، ثم رأيت رجلا يفتح بابا بمفتاح رومي. فقلت: هذا غريب [ليس عنده أحد] [٥]، فدنوت منه، فقلت: استرني سترك اللَّه قال: ادخل فأقمت [عنده] [٦] ليلتي، فخرج من الغد و عاد و معه حمالان: على رأس أحدهما حصير، و مخدة، و جرار، و كيزان، و غضائر جدد، و قدر جديدة، و على الآخر:
خبز، و فاكهة، و لحم، و ثلج. فدخل فترك ذاك عندي و أغلق الباب، فنزلت و عدلته و قلت له: لم تكلفت هذا؟ فقال: أنا رجل مزين [٧]، و أخاف أن تستقذرني، و قد أفردت هذا لك، فاطبخ و أطعمني في غضارة أجيء بها من عندي، فأقمت عنده ثلاث ليال، و قلت له في الرابعة: الضيافة ثلاث، و قد أحسنت، و أريد الخروج/ فقال: لا تفعل، فإنّي وحيد و لست ممن يطرق بيته أحد و لا تحذر أن يفشو [لك] خبر [٨] من عندي أبدا، فأقم [٩] إلى أن يفرج اللَّه عنك. فأبيت، و خرجت فمشيت حتى بلغت باب التين أريد
[١] في ت: «في الدار فجعلت».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] «قالت أحمد اللَّه .....» ساقطة من ت.
[٤] «الدروب» ساقطة من ت.
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] في ت: «حجام».
[٨] في الأصل: «أن نفشو خبرك» و ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٩] في ت: «فأتم».