المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٣ - ١١٨٣- عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع، أبو سعيد الأصمعي
لحقت. قال: يا عباسي، فقال الفضل [١]: لبيك يا أمير المؤمنين، فقال: ليردا إلى عاتكة، و يقال لها تصنع هذه التي وصفت بالكمال [٢] لتحمل إليّ الليلة. ثم قال لي: يا عبد الملك، أنا ضجر. و قد جلست أحب أن أسمع حديثا أتفرج به، فحدثني بشيء.
فقلت: لأي الحديث يقصد أمير المؤمنين. قال: لما شاهدت و سمعت من أعاجيب الناس، و طرائف أخبارهم. فقلت: يا أمير المؤمنين صاحب لنا في بدو بني [٣] فلان كنت أغشاه و أتحدث إليه، و قد أتت عليه ست و تسعون سنة أصح الناس ذهنا و أجودهم عقلا [٤] و أكلا، و أقواهم بدنا فغبرت [٥] عنه زمانا، ثم [٦] قصدته فوجدته ناحل البدن، كاسف البال، متغير الحال، فقلت له ما شأنك؟ أ أصابتك مصيبة؟ قال: لا. قلت:
أ فمرض عراك؟ قال: لا. قلت: فما سبب هذا التغيير الّذي أراه بك؟ قال: قصدت بعض القرابة في حي بني فلان فألفيت عندهم جارية قد لاثت رأسها، و طلت بالورس ما بعض القرابة في حي بني فلان فألفيت عندهم جارية قد لاثت رأسها، و طلت بالورس ما بين قرنها إلى قدمها، عليها قميص و قناع مصبوغان، و في عنقها طبل توقع عليه و تنشد:
محاسنها سهام للمنايا * * * مريّشة بأنواع الخطوب
بري ريب الزمان لهن سهما * * * تصيب بفضله مهج القلوب
فأجبتها:
ففي شفتي في موضع الطبل ترتقي * * * كما قد أبحت الطبل في جيدك الحسن
هبيني عودا أجوفا تحت شنّة * * * تمتّع فيها بين نحرك و الذقن
فلما سمعت الشعر مني نزعت الطبل فرمت به في وجهي، و بادرت إلى الخباء فدخلت فلم أزل واقفا حتى حميت الشمس على مفرق رأسي لا تخرج إليّ و لا ترجع
[١] في الأصل: «أبو الفضل».
[٢] في ت: «التي وصفها عبد الملك بالكمال».
[٣] في ت: «صاحب الثافي يدوي».
[٤] «عقلا» ساقطة من ت.
[٥] في ت: «فغبت».
[٦] «ثم» ساقطة من ت.