المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٢ - ١١٨٣- عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع، أبو سعيد الأصمعي
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرني الأزهري قال: حدّثنا محمد بن الحسن بن المأمون الهاشمي قال: حدّثنا محمد بن الأنباري قال: حدّثنا محمد بن أحمد المقدمي قال: حدّثنا أبو محمد التميمي قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن مولى الأنصار، قال: حدّثنا الأصمعي قال: أمر الرشيد بحملي إليه، فحملت، فأدخلني عليه الفضل بن الربيع و هو منفرد، فسلمت، فاستدناني و أمرني بالجلوس فجلست، فقال لي: يا عبد الملك وجهت إليك بسبب [١] جاريتين أهديتا إليّ، و قد أخذتا طرفا من الأدب، فأحببت أن تبوّر [٢] ما عندهما، و أن تشير عليّ فيهما بما هو الصواب عندك، ثم قال: ليمض إلى عاتكة، فيقال لها: أحضري الجاريتين، فحضرت جاريتان ما رأيت مثلهما قط، فقلت لإحداهما [٣]: ما اسمك؟
قالت: فلانة. قلت: ما عندك من العلم؟ قالت: ما أمر اللَّه به في كتابه، ثم ما ينظر الناس فيه من الأشعار و الآداب و الأخبار، فسألتها عن حرف من القرآن فأجابتني كأنها تقرأ الجواب من كتاب، و سألتها عن النحو و العروض [و الأخبار] [٤]، فما قصرت، فقلت: بارك اللَّه فيك، فما قصرت في جوابي في كل فن أخذت فيه [٥]، فإن كنت تقرضين شيئا [٦] من الشعر فأنشدينا شيئا، فاندفعت في هذا الشعر:
يا غياث العباد في كل محل * * * ما يريد العباد إلا رضاكا
لا و من شرّف الإمام و أعلى * * * ما أطاع الإله عبد عصاكا/
و مرت في الشعر إلى آخره. فقلت: يا أمير المؤمنين ما رأيت امرأة في مسك رجل مثلها. و سألت الأخرى فوجدتها دونها ما تبلغ منزلتها. إلا أنها إن؟ ووظب عليها [٧].
[١] في ت: «لأجل».
[٢] باره: جرّبه. (القاموس).
[٣] في تاريخ بغداد: «لأجلهما».
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] «أخذت فيه» ساقطة من ت.
[٦] «شيئا من» ساقطة من ت.
[٧] في ت: «إن ربغت» و «عليها» سقطت من ت.